فهرس الكتاب
1105/ 6497 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا محمَّد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان
[1] ، قال: حدَّثنا الأعمش، عن زَيْد بن وَهْب: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ
ص 748
نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عُلِّمُوا مِنَ القرآن، ثمَّ عُلِّموا من [2] السُّنَّةِ». وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ [3] ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ [4] ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ [5] ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا [6] وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ [7] رَجُلًا أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ [8] ، وَمَا أَجْلَدَهُ [9] ؛ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» .
وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَلَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ [10] ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عليِّ الإِسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ: فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إلَّا فُلاَنًا وَفُلاَنًا.
قلت: ذكر أبو عبيد [11] هذا الحديث في كتابه [12] ، وفَسَّره قال: قوله: (جَذْر قلوب الرجال) الجَذْرُ: الأصلُ من كُلِّ شيء [13] .
قال: والمَجْلُ: أَثَرُ العَمَلِ في الكَفِّ، يُعالجُ بها الإنسانُ الشيءَ حتَّى يَغْلُظَ جلدُها، يقال: مَجِلَت ومَجَلَت يَدُه [14] .
وأما المُنْتَبِر [15] : فالمُتَنَفِّطُ [16] .
قال: وتأوَّلَه بعضُ الناس على بيعة الخِلاَفة، وهذا خطأ في التأويل، وكيف يكون على بيعة الخلافة، وهو يقول: (لئن كان نَصْرانِيًّا رَدَّهُ عليَّ سَاعِيه) فهل يُبَايِعُ النَّصْرانيَّ؟
قال: وإنَّما مَذْهَبُه فيه أنَّه أرادَ مُبَايعةَ البَيْعِ والشِّرَاء، إنَّما ذَكَرَ الأمانةَ، وأنَّها قد ذَهَبَتْ من الناس، يقول: فلستُ أَثِقُ اليومَ [17] بأحدٍ أتَّمِنُه [18] على بَيْعٍ ولا شِرَاءٍ إلَّا فُلانًا وفلانًا. [يقول: لقلَّة الأمانة في الناس] [19] .
وقوله: (رَدَّهُ عليَّ سَاعيه) يعني الوالي الذي [20] عليه، يقول: يُنصِفني [21] منه إنْ لم يكن له إسلامٌ؛ وكُلُّ مَنْ ولي [22] شيئًا على قومٍ فهو سَاعٍ عليهم، وأكثرُ ما يُقالُ ذلك في وُلاةِ [23] الصَّدَقَة، هم السُّعاة.
[1] في (ر) و (ف) : (شعبان) .
[2] قوله: (القرآن ثم علموا من) زيادة من الفروع.
[3] في (م) : (الكوكب) .
[4] قوله: (ثم ينام ... المجل) سقط من (ر) و (ف) و (م) .
[5] (فنفط) سقطت من (ف) . (على رجلك فنفط) سقطت من (م) .
[6] في (ر) : (منتثرًا) .
[7] في (م) : (إن فلانًا) .
[8] في (م) : (ما أظرفه وما أعقله) .
[9] (وما أجلده) سقطت من (م) .
[10] في الأصل (بايعتم) والمثبت من (م)
[11] في (م) : (أبو عبد الله) .
[12] انظر: غر الحديث لأبي عبيد (4/ 119)
[13] زاد في (أ) : (وقوله: كأثر الوكت هو الشيء اليسير منه قال الأصمعي: يقال للبسر إذا بدا فيه الإرطاب بسر مؤكت) .
[14] في الفروع: (مجلت يده ومجلت) .
[15] في الأصل (المنبتر) بتقديم الباء على التاء، والمثبت من (؟؟)
[16] في (ر:(فالمتنفض) .
[17] في (ف) : (اليوم أثق) .
[18] في الفروع: (أَيْتَمِنُه) ، بالياء، على فكّ الإدغام
[19] ما يبن الحاصرتين زيادة من الفروع.
[20] في (م) : (يعني أثق إلى الردة) .
[21] في (م) : (نصفي) .
[22] في (ف) : (قال) .
[23] (منهم) سقطت من (ر) و (ف) .