فهرس الكتاب
1108/ 6502 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، قال: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عز وجل قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ
[1] عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ [2] عَلَيْهِ،
ص 750
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ، حَتَّى [3] إِذَا أَحْبَبْتُهُ: فكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، إن [4] سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
قوله: (فكُنْتُ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ به، وبَصِرَه الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ التي [5] يَبْطِشُ بها) هذه أمثال ضربها، والمعنى _ والله أعلم _ تَوْفِيقُه للأعمال [6] التي يُبَاشِرُها بهذه الأعضاء، وتَيْسِيرِ المحبةِ [7] له فيها، فَيَحْفَظُ [8] جَوارِحَه عليه، ويَعْصِمُه عن مُواقعَةِ ما يَكْرَهُ اللهُ [9] مِنْ إصْغاء إلى اللَّهْوِ [10] بسمعه، ونَظَرٍ إلى مَا [11] نَهَى عنه [12] ببصره، وبَطْشٍ إلى مَا لا يَحِلُّ له بيده، وسَعْي في الباطل برجله.
وقد يكون معناه سُرعَةَ [13] إجَابَةِ الدُّعاء، والإنْجاحِ في الطِّلبة [14] ، وذلك أنَّ مَسَاعِيَ الإنسانِ إنَّما تكون بهذه الجَوارحِ الأربع [15] .
وقوله: (مَا تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أَنَا فَاعِلُه تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المؤمن) فإنَّه أيضًا [16] مثلٌ. والتَرَدُّدُ في صِفَةِ اللهِ عز وجل غيرُ جَائزٍ [17] ، والبِدَاءُ عليه في الأُمُور غيرُ سَائغ، وتأويله على وجهين:
أحدُهما: أنَّ العبد قد يُشرف في أيَّام عمره على المَهالكِ [18] مَرَّاتٍ ذَوات [19] عَدَدٍ، من داء يُصيبه، وآفَةٍ تنزلُ به [20] ، فيدعُو اللهَ فَيَشْفيه منها، ويدفَعُ مكروهَها عنه، فيكونُ ذلك من فِعْله كَتَردُّدِ مَنْ يُريدُ [21] أمرًا، ثمَّ يبدُو له في ذلك ويَتْركُه، ويَعرِضُ عنه، ولا بُدَّ له من لقائه إذا بلغَ الكتابُ أَجَلَه، فإنَّه قد كَتَبَ الفَناءَ على خَلْقه، واسْتَأْثَر بالبقاء [22] لنفسه، وهذا على معنى ما رُوي أنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ البَلاءَ [23] ، والله أعلمُ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ: وهو [24] أن يكونَ معناهُ مَا رَدَّدْتُ رُسُلي في شيءٍ أنَا فاعلُه تَرْدِيدي [25] إيَّاهم في نفس المؤمن، كما رُوي من قِصَّة مُوسى ومَلَكِ الموت صلواتُ اللهِ عليهما، وما كانَ من لَطْمِه عَينَه [26] ، وتَرَدُّدِه إليه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى [27] .
ص 751
وحَقيقةُ المعنى في الوجهين معًا عَطْفُ اللهِ على العبد، ولُطْفُه به، وشَفَقَتُه عليه، واللهُ أعلم.
[1] (إلي) سقطت من (ر) .
[2] في (م) : (افترضته) .
[3] زاد في (أ) و (ر) : (أحبه) .
[4] في الفروع: (إن) .
[5] في الأصل (الذي) والمثبت من الفروع.
[6] في الفروع: (في الأعمال) .
[7] في (م) : (النحبة) .
[8] في (م) : (فيحط) .
[9] تكرر لفظ الجلالة في (ر) .
[10] في (ر) : (إلى الدهر) .
[11] (ما) سقطت من (ر) .
[12] زاد في (م) : (من اللهو) .
[13] في (أ) و (ر) و (ف) : (لسرعة) .
[14] في الفروع: (الطلب) .
[15] في (أ) : (الأربعة) وسقطت من (م)
[16] (أيضًا) سقطت من (ر) و (ف) .
[17] (غير جائز) سقطت من (م) .
[18] قوله: (على المهالك) سقط من الأصل، والمثبت من الفروع، وفي (م) : (على التَّهالك) .
[19] في الفروع: (ذات) .
[20] (به) سقطت من (م) .
[21] في (ر) و (ف) : (تردد) .
[22] في (م) : (البقاء) .
[23] انظر: المقاصد الحسنة رقم (486) ، عن عائشة رضي الله عنها
[24] (وهو) : سقط من (م)
[25] في (ر) و (ف) : (ترددي) .
[26] (عينه) سقطت من (م) .
[27] انظر: البخاري رقم (1339) ، عن أبي هريرة