فهرس الكتاب
1110/ 6507 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ» . فقَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: وإِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: «لَيْسَ ذَلكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ يُبشَّرُ بِرِضْوَانِ اللهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ
[1] بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ [2] مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ».
قلت: قد تَضَمَّن الحديثُ من [3] تفسير اللقاء ما فيه كِفَايةٌ وغُنْيَةٌ عن غيره، وشَرْحُ هذا المعنى إنَّما هو [4] إيثارُ العبد الآخرة على الدُّنيا، واختيارَ ما عندَ اللهِ على ما بِحَضْرَتِه، فلا يَرْكَنُ إلى الدُّنيا، ولا يُحِبُّ طُولَ المُقامِ فيها، لكن يستعدُّ للارتحال عنها، ويَتَأهَبُ للقُدوم على اللهِ تعالى.
وكَراهتُه اللِّقاءَ ما كان على ضِدِّ هذا المعنى، من رُكونه إلى الدُّنيا، وإخْلاَدِه إلى حَياتها، وتَرْكِهِ الاسْتعدادَ للموت.
واللقاءُ [5] على وُجُوه: منها الرُّؤْيةُ والمُعاينة.
ومنها البَعْثُ والنُّشُورُ، كقوله عز وجل: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ} [الأنعام: 31] ، أي: بالبعث والنشور.
والِّلقاءُ: الموتُ
ص 752
كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] . وقوله: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ} [العنكبوت: 5] ، أي: خاف الموت، والرَّجَاء: المَخَافةُ هاهنا.
وقال ابن أحمر:
~لِقَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ ضَمَانٍ وفِتْنَةٍ وقَدْ عِشْتُ [6] أَيَّامًَا وعِشْتُ لَيَالِياَ [7]
[1] في (أ) : (حضره) .
[2] في (أ) : (له) .
[3] في (ر) : (في) .
[4] قوله: (هو) زيادة من الفروع.
[5] (واللقاء) سقطت من (م) .
[6] (وقد عشت) سقطت من (ر) و (ف) .
[7] البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في شعره (168)
وله في الشعر والشعراء (357) ، ومعجم الشعراء للمرزباني (214) ، وجمهرة أشعار العرب (158)