فهرس الكتاب
1111/ 6520 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ
[1] عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً. كَمَا قَالَ؛ يعني النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [2] إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ [3] بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالاَمٌ وَنُونٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زيادة كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
قلتُ: هكذا رَوَوْهُ [4] لنا، وتأمَّلْتُ النُّسخَ المَسْمُوعة من أبي عبد الله من طريق حَمَّاد بن شاكر، وإبراهيم بن مَعْقِل، والفِرَبْرِيِّ، فإذا كُلُّها مُتَّفِقَةٌ على نَحْوٍ واحدٍ: بَالاَمٌ ونُون.
فأمَّا النون: فهو الحوت، على وفاق ما فُسِّر في الحديث.
وأمَّا بَالاَمٌ فإنَّه شيءٌ مُبْهَمٌ، وقد دَلَّ الجوابُ من اليهوديِّ على أنَّه اسْمٌ للثور، وهو ما لم يُنْتَظم [5] لم يَصِحَّ أن يكونَ على التَّفْرقة اسمًا لشيء، فَيُشْبه أن يكون اليهوديُّ أرادَ أن يُعَمِّي الاسم، فَقَطعَ الهجاء، وقدم أحدَ الحرفين فقال: يالامٌ؛ وإنما هو في حَقِّ التَّرتيب لاَمَ ألف و [6] ياء هجاء: لأَى، على وزن لَعَا، أي: ثور. يقال للثور الوَحْشِي: اللأَى؛ وجمعُه الآلاءُ [7] ، فَصحَّفَ فيه الرواة، فقالوا: بَالامٌ؛ بالباء [8] ،
ص 753
وإنَّما هو يَالاَمٌ [9] بحرف العلَّة، وكتبوه بالهجاء المُضَاعَف، فأَشْكَلَ واسْتَبْهَمَ [10] كما ترى.
وهذا [11] أقربُ ما يَقَعُ لي فيه، إلَّا أن يكونَ ذلك بغير لسان العرب، فإن المُخْبِرَ [12] به يَهودِيٌّ، فلا يبعد أن يكونَ إنَّما عَبَّر عنه [13] بلسانه، ويكون ذلك في [14] لسانهم (بلا) وأكثر العبرانيَّة فيما يقوله أهل المعرفة بها مقلوب عن [15] لسان العرب [16] ، بتقديم الحروف وتأخيرها، وقد قيل: إن العِبرانيَّ هو العِرْبَانيُّ [17] ، فقدَّمُوا الباء [18] وأَخَّروا الراءَ، واللهُ أعلم بصحته.
وقوله: (كما يَكْفَؤُ أحدُكم خُبزَتَه في السَّفَر) يُريدُ: خُبْزَة المَلَّة التي يَصْنَعُها في [19] السَّفَر، فإنَّها لا تُدْحَى كالرُّقَاقة، وإنَّما تُقلَّبُ على الأيدي حتَّى تستوي.
[1] في (م) : (بارك الله) .
[2] قوله (النبي صلى الله عليه وسلم) ليس في الفروع.
[3] في (م) : (ألا أخبركم) .
[4] في (ر) : (رواه) .
[5] في (ف) : (ينتضم) .
[6] قوله: (ألف و) سقط من النسخ الثلاث، والمثبت من عمدة القاري (19/ 64) ، نقلًا عن الخطابي، وأقحم في (م) هنا: (بحرف العلة وكتبوه بالهاء المضاعف) .
[7] في (م) : (لالاء) .
[8] (بالباء) سقطت من (ر) و (ف) .
[9] في (أ) و (م) : (باللام) .
[10] في (أ) : (وابتهم) وفي (ر) و (ف) : (واشتبه) .
[11] في (ر) و (ف) : (وهو) .
[12] في (ف) : (الخبر) .
[13] في (أ) : (إنما عبره) .
[14] (في) سقطت من (أ) .
[15] في (ف) : (بها) وفي (م) : (على) .
[16] (عن لسان العرب) سقطت من (ر) .
[17] في (أ) : (إن العبراني هو العبراني) وفي (ر) و (ف) و (م) : (إن العبران هو العربان) .
[18] قوله: (الباء) زيادة من الفروع.
[19] قوله: (في) زيادة من الفروع.