1142/ 6875 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
[1] بْنُ الْمُبَارَكِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ [2] هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ [3] ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ [4] هَذَا الرَّجُلَ [5] . قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ [6] : «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا [7] فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» .
قوله: (القاتلُ والمقتولُ في النَّارِ) هذا إنَّما يكونُ كذلك إذا لم يَكُونَا يتقاتلان على تَأْوِيلٍ، إنَّما يتقاتلان على [8] عَدَاوةٍ بينهما، أو عَصَبيَّة، أو طَلَبِ دُنْيا [9] أو نحوها من
ص 767
الأمور.
فأمَّا مَنْ قَاتَلَ أَهْلَ البَغْي على الصِّفَة التي تَجِبُ قتالُهم عليها، فَقُتِلَ، أو دَفَعَ عن نفسه وحَرِيمه فَقَتَل [10] ، فإنَّه لا يَدْخُلُ في هذا الوَعيد؛ لأنَّه مأمُورٌ بالقتالِ؛ للذَّبِّ عن نفسه، غَيْرَ قَاصِدٍ به قَتْلَ صَاحِبه، أَلا تَراهُ يقول: (إنَّه كان حَرِيصًا على قتل صاحبه) . ومَنْ قَاتَلَ بَاغِيًا، أو قَاطِعَ طَريقٍ من المسلمين فإنَّه لا يَحْرِصُ على قَتْلِه، إنَّما يَدْفَعُه عن نفسه، فإذا انتهى [11] صاحبُه كَفَّ عنه، ولم يَتْبَعْه.
فَبَانَ أنَّ [12] الحديثَ لم يُرِدْ في أهل هذه الصِّفة، فأمَّا مَنْ خَالَفَ هذا النَّعْت فهو [13] الذي يَدخُلُ في الحديث [14] الذي ذَكَرْنَاه، ويُؤَكِّدُ ذلك حديثُ ابن عَبَّاس.
[1] في (م) : (عبد الله) .
[2] في (ف) (م) : (لأنظر) .
[3] في (م) : (أبو بكر) .
[4] في (م) : (أنظر) .
[5] قوله: (فلقيني أبو بكرة ... هذا الرجل) سقط من (ر) و (ف) .
[6] (يقول) سقطت من (ر) و (ف) .
[7] في (ط) : (بسفهما) .
[8] قوله: (تأويل إنما يتقاتلان على) سقط من (ف) .
[9] قوله: (إنما يتقاتلان على ... الدنيا) سقط من (ط) وفي (أ) : (دين) .
[10] (فقتل) سقطت من (ر) و (ف) .
[11] زاد في (ف) : (عن) .
[12] في (أ) : (فكان) وسقطت (أن) من (ر) و (ف) .
[13] في (أ) : (فإنه) .
[14] في (أ) : (في هذا الباب) .