1146/ 6895 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» . يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ.
قلتُ: هذا أصلٌ في كُلِّ شيءٍ من الجنايات لا يُضْبَطُ، فَيُعْلَمُ قَدْرُه، ويُوقَفُ على كَمِّيَّتِه، فإنَّه إذا كان كذلك، ولم يمكن اعتبارُه من طريق المعنى كانَ الحُكْمُ فيه مُعْتَبَرًا مِنْ طريق الاسْم، كالأصابع والأسنان
[1] ونحوها من الأعضاء والجوارح ذَواتِ العَدَدِ في بَدَنِ الإنسان [2] ، وكانت دِيَاتُها مُتَسَاوِيَةً، وإن اخْتَلفَ [3] جمالُها ومنافِعُها، ومَبْلَغُ أفعالِها فيما أُرْصِدَت له [4] من الأمور [5] ، ومعلوم أنَّ للإبْهام من القُوَّة والمَنْفَعَة ما ليس للخِنْصَر، ثمَّ جُعلت دِيَتُهما [6] سَواءً على المعنى الذي قلناه.
وكذلك الأمرُ
ص 769
في المَواضِحِ [7] ، قَلِيلِها وكَثِيرِها سَواءٌ، وقد تَأْخُذ من الرأسِ والوجه [8] مِسَاحةً أكثرَ وأقَلَّ، وكذلك الأمرُ في الجنين، ودِيَتهِ ذَكَرِهِ وأُنْثَاهِ سَواء؛ والعِلَّةُ في جميع ذلك أنَّه لا يُضْبَط، ولا يُحاط به إحَاطةَ حَصْرٍ [9] ، ولا يُوقَفُ عليه وعلى [10] دَقائق معانيه، فَحُمِلَ الأَمْرُ في ذلك على جُمْلَةِ الاسم. والله أعلم بالمصالح [11] ، وأحصى للمنافِعِ [12] في كُلِّ [13] معلومٍ: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ، {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [14] [الجن: 28] .
[1] في (ر) و (ف) : (كالأصابع من الإنسان) .
[2] في (أ) : (في البدن) .
[3] في (أ) : (اختلفت) .
[4] في (ر) و (ف) : (به) .
[5] (من الأمور) سقطت من (م) .
[6] في (أ) و (ف) : (ديتها) .
[7] في (م) : (النَّواصح) ، بالنون، والصَّاد المهملة.
والمواضح: الشِّجاجُ، جمع المُوضِحَة من الجراحات. (التاج _وضح_)
[8] في (أ) و (م) : (من الوجه والرأس) .
[9] في (م) : (حصة) ، وهو تحريف
[10] في (م) : (ولا) .
[11] في (ف) : (بالمصابح) .
[12] في الأصل: (للمبالغ) وفي (ر) : (المنافع) وفي (م) : (بالمنافع) ، والمثبت من (أ) و (ف) .
[13] في (ر) : (المنافع وكل) وفي (ف) : (للمنافع وكل) .
[14] قوله: (بالمصالح ... كل شيء عددًا) سقط من (أ) .