1148/ 6903 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ
[1] ، قال: حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ممَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: ممَّا [2] لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ [3] ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّة، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي [4] الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ
ص 770
مُسْلِمٌ [5] بِكَافِرٍ.
قوله: (إلَّا فهمًا يُعْطَى رجلٌ في كتابه [6] ) يعني مَا يُفْهَمُ مِنْ فَحْوَى كلامه، ويُستَدْرَكُ مِنْ باطِنِ معانيه التي هي غيرُ الظاهر من نَصِّه [7] ، والمُتَلَقَّى من لَفْظه، ويَدْخُل في ذلك جميعُ وُجُوه القياس والاسْتِنْبَاط التي يَتَوَصَّل إليها [8] من طريق الفَهْم والتَّفَهُّم.
وقوله: (العَقْلُ وفَكاكُ الأسير) فإنَّه أراد بالعَقْلِ ما تَتَحَمَّلُه العَاقِلَة من دِيَة القتيل خَطَأً، وذلك أنَّ ظَاهِره يُخَالِفُ الكتابَ، وهو [9] قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وإنَّما هو تَوْقيفٌ من جهِة السُّنَّة، أُريدَ به المَعُونَة، وقُصِدَ فيه [10] المَصْلَحة، ولو أُخِذَ قَاتِلُ الخَطَأ بالدِّيَة لأَوْشَكَ أن يأتيَ ذلك على جميع ماله، فَيَحْتَاجُ ويَفْتَقِرُ؛ وذلك لأنَّ [11] تَتَابُعَ الخطأ منه غيرُ مأْمُونٍ، والخَطَأُ في حُكْمِ الدِّين عنه مَوْضُوعٌ، ولو تُرِكَ الدَّمُ، فلم يُعَوَّضْ عنه أَوْلِيَاءُ القتيل لَصَارَ هَدَرًا، والدَّمُ لاَ يَذْهَبُ بَاطِلًا، فقيل لِعَصَبَة القَاتِل: تَرَافَدُوا [12] وتَعَاوَنُوا، فأَدُّوا عنه الدِّيَة، ولم يُكَلَّفُوا منه إلَّا الشيءُ اليسيرُ الذي لا يُجْحِفُ بهم، هو قَدْرُ نِصْفِ دِينارٍ ورُبْع [13] دينار على حَسَب الوُسْع [14] والجِدَة [15] .
وقد حُقِنَ الدَّمُ، وكان فيه إصْلاَحُ ذَاتِ البَيْن، ثمَّ إنَّ العَصَبَةَ الذين هم العَاقِلة قد [16] يَرِثُون صَاحِبَهم الذي يَدُونَ [17] عنه مَرَّةً المالَ كُلَّه إذا لم يكن أَصْحَابُ سِهامٍ، والفاضلَ عنهم منه إذا كانوا، وهذه الأمور كُلُّها خارجةٌ على معاني الحٍكْمة وسُبُل [18] المَصْلَحَة، والحمد لله.
وأمَّا (فَكَاكُ الأسير) : فإنَّه نَوْعٌ من المَعُونَة، وبَابٌ من حُقُوق المَعْروف، زائدٌ على الحُقُوق الواجبة في الأموال من الصَّدقات المفروضة، فأُلْحِقَ بالعَقْل؛ لأنَّ سبيلَهما واحدٌ في إنقاذِ النَّفْسِ التي قد [19] أَشْرَفَتْ على الهَلَكَة، وتَخْلِيصها منها [20] .
وقوله:(وأَنْ لاَ [21] يُقْتَلَ [22] مؤمِنٌ
ص 771
بكافِرٍ) فإنَّما أَدْخَلَه في جُملة ما اسْتثناه عن ظاهر القرآن؛ لأنَّ عُمومَ الكِتابِ يُوجِبُ القَوْدَ على كُلِّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مسلمةً [23] أو كافرةً، وهو حَقُّ [24] الظاهر من [25] قوله: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] . فَخَصَّت السُّنَّةُ نَفْسَ المسلم [26] إذا قَتلَ الكافِرَ بأنَّها [27] غيرُ مقتولة به؛ فلأجْل ذلك اشترط [28] خُروجَ [29] هذه الخِلاَلِ [30] من الكتاب؛ أي: من نَصِّهِ وظَاهِره [31] ، وإنْ كانت على وِفاقِ حُكْمِه ومعناه.
[1] في (ر) و (ف) : (المفضل) .
[2] في (أ) و (م) : (ما) .
[3] قوله: (وقال مرة ... الناس) سقط من (ف) .
[4] زاد في (أ) : (هذه) .
[5] في الفروع: (مؤمن) .
[6] (في كتابه) سقطت من (ر) و (ف) .
[7] في (أ) : (نصف) .
[8] في (أ) : (يتوصل بها إليه) .
[9] في (م) : (من)
[10] في (أ) و (م) : (به)
[11] قوله: (يأتي ذلك .. وذلك لأن) سقط من (ف) وفي (أ) و (م) : (وذلك أن) .
[12] في (ر) : (فدوا) وفي (ف) : (ثم افدوا) .
[13] في (أ) و (ف) : (والربع) ، وقشطت أل التعريف من الأصل.
[14] في (أ) : (التوسع) .
[15] انظر: الأم للشافعي (6/ 102)
[16] قوله: (قد) سقط من الأصل، والمثبت من الفروع.
[17] في (ر) : (يدو) .
[18] في الفروع: (وسبيل) .
[19] (قد) سقطت من (ر) و (ف) .
[20] في (أ) : (منه) .
[21] في (ر) و (ف) : (ولا) .
[22] في الأصل: (لا يدخل) ، والمثبت من الفروع.
[23] في (ر) و (ف) : (مؤمنة) .
[24] في (أ) : (أحق) .
[25] في (ف) : (في) .
[26] في (أ) و (ف) : (المؤمن) .
[27] في (أ) و (ر) و (ف) : (فإنها) .
[28] في (ر) و (ف) : (الشرط) .
[29] في (ر) : (خرج) .
[30] في (ر) و (ف) : (الحال) .
[31] في الأصل (وظاهر) دون هاء والمثبت من الفروع.