110/ 399 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجاءٍ
[1] ، قالَ: حدَّثنا إِسْرائِيلُ، عن أَبِي إِسْحاقَ:
عَنِ البَراءِ، أنَّ [2] القبلة لمَّا حُوِّلت إلى الكعبة قال: فَصَلَّىَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَما صَلَّىَ، فَمَرَّ علىَ قَوْمٍ مِنَ الأَنْصارِ فِي صَلاةِ العَصْرِ، نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فقالَ: هو يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّىَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ القَوْمُ، حَتَّىَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ.
فيه من الفقه: وُجُوب قَبُول أخبار الآحاد.
وفيه: أنَّ ما مضَى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يَعلموا بنسخها وبناء الباقي منها نحو الكعبة صحيحٌ.
وهذا [3] أصل في كلِّ أَمْرٍ مَأذونٍ فيه، قد جرى العملُ به [4] ، ثمَّ رُفعَ، أو لَحِقه نَسخٌ [5] ، فإنَّ الماضي منه صحيحٌ إلى أن يُعلَمَ رَفعُه أو نسخُه.
وقد يُستَدلُّ به في الوكالات، وفيما يَتَصَرَّف فيه الوكيلُ من أمرٍ مأذوُنٍ له فيه، ثمَّ
ص 114
يأتيَه الخبرُ بعزله، وقد باع واشترى، وقبض وأعطى؛ فإنَّ ذلك كُلَّه ماضٍ على المُوكِّل، وقد يبتاع الرجلُ العقارَ فيبني فيه [6] ، ثمَّ يُستحقُّ بالشُّفعة، فينتَقِضُ في الأصل مِلكُه، ولا يُنْقَصُ بناؤُه، ولا يبطل منه حَقُّه، وتتصرَّفُ المرأة في الصَّداق قبل الدُّخول بها، ثمَّ تطلَّقُ، فيُنتقضُ ملكها في النِّصف، ولا يَبْطُلُ حقَّها فيما أحدثت [7] فيه من بناء ونحوه.
وفيه حُجَّة لقول مَنْ أجاز تأخير البيان عن وقتِ مورده في الحال الرَّاهِنة إلى الحال الثانية [8] .
[1] (حدثنا عبد الله بن رجاء) سقط من (ط) .
[2] في (ط) : (عن الراكب) .
[3] في النسخ الفروع: (وهو) .
[4] في النسخ الفروع: (عمل به) إلَّا (أ) سقطت (به) .
[5] في النسخ الفروع: (ثم نسخ أو رفع) .
[6] في (أ) : (فيبني به) .
[7] في النسخ الفروع: (فيما بنت) .
[8] في النسخ الفروع: (تأخير البيان إلى ثاني الحال) .