فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2203

111/ 402 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قالَ: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ، قالَ:

قالَ عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي

[1] فِي ثَلاثٍ [2] : قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْنا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلَّىَ. فَنَزَلَتْ [3] : {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [4] [البقرة: 125] وَآيَةُ الحِجابِ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِساءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؛ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ [5] البَرُّ والْفاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ، واجْتَمَعَ نِساءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الغَيْرَةِ [6] عَلَيْهِ [7] ، فَقُلْتُ لَهُنَّ [8] : {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ} [التحريم: 5] [9] .

قلت: وَجهُ الفائدة في أمر الحجاب، وفي عتاب أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم بادٍ ظاهرٌ [10] .

فأمَّا معنى اتِّخاذ مقام إبراهيم مصلّىً [11] فإنَّ وَجْهَه غيرُ بَيِّن في بديهته، وحكمته غيرُ مَعقُولةٍ من ظاهر صورته.

قلتُ: ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه لمَّا قرأ الكتاب، ووجَدَ فيه قوله عز وجل: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] ، وقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123] تبينَّ الصَّواب في الائتمام به، والاقتداء بالأثَرِ الباقي منه [12] ، وهو مَقامه، ومَرسَخ قدميه في ذلك الحَجَر.

ثمَّ إنَّ إبراهيم صلوات الله عليه نَبيُّ الله عز وجل قد أكرمه بخُلَّته، واصطفاه برسالته، وآثره [13] لِتشييد بيته، وتطهيره وعِمارتِه، وأَمَرهُ بدعاء

ص 115

الناس إلى حَجِّه [14] ، وقضاء المنَاسِك التي هي أعلى مشاعر طاعته، وإنَّما بنى البيتَ لِيُتَّخَذَ قِبلَةً ويُصلَّى إليه، ووُجِدَ مع ذلك بحضرة البيت هذا الحَجَرُ الذي فيه مقامُه، وآثارُ قَدَميه قد ساخت في ذلك الحَجَر الصَّلد [15] ، فوقع له أنَّه تذكِرةٌ من شخصه [16] ، وآية دَالَّةٌ على نباهَةِ قَدْرِه، ومَثُوبةٌ [17] له على ما كان مِنْ رَضِيِّ فِعله.

ولعلَّه قد تصَوَّرهُ ممَّا [18] جَرَت به عادات [19] المُلُوك الأوَّلين، والعُظماء من المُتقدِّمين من تخليد اسم الباني في البناء، ونَقرهِ في أحجاره؛ ليبقى بذلك ذِكْرُه، ولا يُجهل في غَابر [20] الأيَّام أمره، فَدَعَت جملةُ هذه المعاني عُمَرَ [21] وما دَعَاه منها ومن غيرها ممَّا لم يحضرنا ذكره إلى أن سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل ذلك الحجرَ الذي فيه أثرُ مَقامِه مُصلّىً بين يَدَي القبلة، يقوم الإمام عندها [22] ، فَتَبِينُ بذلك فضيلتُه، ويبقى عليها سَمْتُه، ويجري عليها حُكْمُ ولايته، ويدلُّ على وُجوب إمَامته، والله أعلم [23] .

[1] في (ط) : (أبي) .

[2] في (ط) : (في ثلب) .

[3] في النسخ الفروع: (فنزل) .

[4] (فنزلت واتخذوا .. ) سقط من (ط) و (م) .

[5] (فإنه يكلمهن) سقط من (ط) .

[6] (في الغيرة) سقط من (ط) .

[7] (عليه) سقطت من (ر) .

[8] في (م) : (فقلت له) .

[9] في زيادة: (فنزلت) .

[10] في (ف) : (طاهره) وفي سائر الفروع (ظاهرة) .

[11] (مصلى) سقطت من (ط) .

[12] (منه) سقطت من (ط) .

[13] في النسخ الفروع: (وندبه) .

[14] في النسخ الفروع: (إليه لحجه) .

[15] في النسخ الفروع: (الصلب) .

[16] في (ر) : (في حقه من شخصه) .

[17] في (م) : (ونبوته) .

[18] في النسخ الفروع: (تصوره شبيها بما) .

[19] في (ط) والفروع: (عادة) .

[20] في (ط) : (عائد) محرفًا.

[21] في الأصل و (ط) : (عُمرًا) .

[22] في النسخ الفروع: (أن يكون مقامه عند أثر الإمام) .

[23] (والله أعلم) : لم تذكر في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت