فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 2203

1169/ 7416 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الله الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ والْمُبَشِّرِينَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ

قال أبو عبد الله [2] : وقال عُبيدُ الله بنُ عَمْرٍو [3] : عن عبد الملك: «لاَ شَخْصَ أَغْيَرُ من الله.»

ص 788

قلتُ: إطْلاَقُ الشَّخْص في صفة اللهِ تعالى غَيْرُ جَائزٍ؛ وذلك لأنَّ الشَّخْصَ لا يكون إلَّا جِسْمًا مُؤَلَّفًا، وإنَّما يُسَمَّى [4] شَخْصًا ما كان له شُخُوصٌ وارْتِفَاعٌ، ومثلُ هذا النَّعْتِ مَنْفِيٌّ عن اللهِ سُبحانه، وخَلِيقٌ أن لا تكونَ هذه الَّلفظة صَحيحةً، وأن تكونَ تَصْحِيفًا من الراوي.

والدَّليلُ على ذلك أَنَّ أبَا عَوانة قد رَوَى هذا الخَبَرَ [5] ، عن عبد الملك، فلم يذكر هذا الحرفَ، ورَوَتْهُ أسماءُ بنتُ أبي بكر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: «لَا شيءَ أَغْيَرُ من اللهِ» . هكذا رَواهُ أبو عبد الله، قال [6] :

5222 - حَدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ:

عَنْ أُمِّهِ [7] أَسْمَاءَ [8] : أَنَّهَا سَمِعَتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا شَيْءَ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ» .

وَعَنْ يَحْيَىَ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مثله.

فَدَلَّ [9] رِوايةُ أسماء وأبي هريرة [10] قوله: (لا شيءَ أَغْيَرُ من اللهِ) على أنَّ [11] الشَّخْصَ وَهْمٌ وتَصْحِيفٌ، والشيءُ والشخصُ في الشطر الأوَّل من الاسم سَوَاءٌ، فَمَن لم [12] يُنْعِم [13] الاستماع لم يأمَن الوَهْم، وليس كُلُّ الرُّواةِ يُرَاعُون لَفْظَ الحديث حتَّى لا يَتَعَدُّوه؛ بل كثير منهم يُحَدِّثُ على المعنى، وليس كُلُّهم [14] بِفَقِيهٍ.

وفي كلاَمِ آحَادِ الرُّواةِ [15] منهم جَفَاءٌ وتَعَجْرُفٌ، وقد قال بعضُ السَّلَف من كِبار التابعين في كلامٍ له: نِعْمَ المَرْءُ رَبُّنَا، لو أَطَعْنَاهُ مَا عَصَانَا [16] . ولَفْظُ المَرْءِ إنَّما يُطْلَقُ في الذُّكُورِ من الآدَمِيِّين [17] ، كقول القائل: المَرْءُ بأصْغَرَيه [18] ؛ والمَرْءُ مَخْبُوءٌ تحت لسانه؛ ونحو [19] ذلك من كلامهم.

وقائل [20] هذه الكلمة لم يَقْصِد به [21] المعنى [22] الذي لا يَليقُ بصفاتِ اللهِ سبحانه، ولكنَّه أَرْسَلَ الكلامَ على بَدِيهة الطَّبعِ من غير تأمُّلٍ، ولا تَنْزِيلٍ له على المعنى الأخَصِّ به، وحري [23] أن يكونَ لَفْظُ الشَّخْص إنَّما جَرَى من الرَّاوي على هذا السَّبيل، إنْ لم يَكُنْ ذلك غلطًا [24] من قِبل التَّصحيف.

ثمَّ إنَّ عُبيدَ اللهِ بنَ عَمْرو [25] قد تَفَرَّدَ

ص 789

به عن عبد الملك، ولم يُتَابَعْ عليه، فَاعْتَوَرَهُ [26] الفَسَادُ من هذه الوُجُوه، فَدَلَّ ذلك على صِحَّة ما قُلْناه، واللهُ أعلم.

[1] (الجنة) سقطت من (م) .

[2] (أبو عبد الله) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .

[3] في (م) : (عمر) .

[4] في (ر) و (م) : (سمي) .

[5] في (م) : (الحديث)

[6] (قال) سقطت من (أ) .

[7] (أمه) سقطت من (أ) .

[8] زاد في (أ) : (بنت أبي بكر) .

[9] في (ر) و (ف) : (فقال) .

[10] زاد في (أ) : (على) .

[11] (أن) سقطت من (ر) و (ف) .

[12] (لم) سقطت من (م) .

[13] في (ر) : (يمعن) وكذا في فتح الباري (13/ 401) ، نقلًا عن الخطابي

[14] في (م) : (كل منهم) .

[15] في (ر) : (أحد الرواة) وفي (ف) : (أحد الرواية) .

[16] انظر: شأن الدعاء للخطابي (18)

[17] في (م) : (الآدمية) .

[18] انظر: مجمع الأمثال (2/ 295) ، وعمدة الحفاظ (2/ 1445) ، واللسان، والتاج (صغر)

[19] في (ر) و (ف) : (ويجوز) .

[20] في (ر) و (ف) : (وقالوا) .

[21] في (أ) و (ر) و (ف) : (بها) .

[22] (المعنى) سقطت من (ر) و (ف) .

[23] (حري) سقطت من (م) .

[24] قوله: (غلطًا) زيادة من الفروع.

[25] في الأصل و (أ) و (م) : (عمر) والمثبت من سائر الفروع.

[26] في (ر) : (فاعتراه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت