فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2203

1172/ 7517 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: إِنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ

[1] ، قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهْوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ [2] : خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ [3] حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى [4] قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ [5] ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ، تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ [6] مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ [7] مِنْ صَدْرِهِ [8] وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ [9] ، يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي [10] مُحَمَّدٌ. قَالَ [11] : وَقَدْ [12] بُعِثَ إليه؟ قَالَ: نَعَمْ. قَال: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا [13] يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ [14] فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ [15] ، وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ [16] ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ. فَإِذَا هُوَ [17] فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا

ص 791

بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا. ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ [18] ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ اذفر، قَالَ [19] : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ [20] رَبُّكَ. ثُمَّ عَرَجَ به إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ [21] الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ [22] : نَعَمْ. قَالُوا [23] : مَرْحَبًا بِهِ [24] وَأَهْلًا [25] . ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ [26] مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ [27] ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ [28] إِلَى الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا [29] مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ [30] مِثْلَ ذَلِكَ، ُثمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ [31] مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ [32] أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِتَفْضِيلِ [33] كَلاَمِ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إلَّا اللهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إليه فِيمَا يُوْحِي [34] الله [35] : خَمْسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ، كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى [36] ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [37] مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ [38] صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ [39] فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ، كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ [40] : أَنْ [41] نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ [42] . فَعَلاَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا. فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ [43] صَلَوَاتٍ،

ص 792

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى [44] إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ [45] ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ [46] الْخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا [47] ، فَضَعُفُوا وَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا، وَقُلُوبًا، وَأَبْدَانًا [48] وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ، فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ إلى جِبْرِيلَ يُشِيرَ به [49] عَلَيْهِ [50] ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ [51] عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ [52] إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ، أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ [53] ، فَخَفِّفْ عَنَّا. فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهْيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ [54] ، وَهْيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ [55] رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ [56] . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مُوسَى، وَاللهِ [57] لقَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ. فَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ.

قلت: إنَّما سَرَدْنَا [58] هذه القِصَّةَ بطولها، ولم نَخْتَصِرْ مَوْضِعَ الحَاجَةِ منها [59] لِبَشَاعَة [60] مَا وَقَعَ فيها من الكلام الذي لا يَليِقُ بصفةِ اللهِ تعالى، ولا يَنْبَغي لمُسْلمٍ أن يَعْتَقِدَه على ظاهره، وهو قوله: (وَدَنَا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّة [61] ، فَتَدَلَّى حتَّى [62] كان قَابَ قَوْسَينِ أو أَدْنَى) ؛ وذلك أنَّ هذا يُوجِبُ تَحْدِيدَ المَسَافَة بين أَحَدِ المَذْكُورَيْن وبين الآخَر، وتَمْيِيزَ مَكانِ كُلِّ واحِدٍ منهما، هذا إلى مَا فِي التَّدَلِّي من التَّشْبيه والتَّمثيل له بالشيء الذي يَعْلُو [63] من فَوق إلى أَسْفَلَ، فمن لم يَبْلغْه من هذا الحديث إلَّا هذا الفَصْلُ مَقْطُوعًا عن غيره منه [64] ، ولم يَعْتَبِرْهُ بأوَّلِ القِصَّة [65]

ص 793

وآخِرها اشْتَبَهَ عليه وَجْهُ الحديث ومعناه، وكان قُصَارَاهُ إمَّا رَدُّ الحديث على وَجْهِه، وإمَّا حَمْلُه [66] على [67] أَسْوَأ ما يكون من التأويل الذي هو عينُ التَّشْبيه، وكِلاَهما خُطَّتان [68] مَرْغُوبٌ عنهما، وليس في هذا الكتاب حَدِيثٌ أَشْنَع ظاهرًا، وأَبْشَع [69] مَذَاقًا [70] من هذا الحديث؛ فلأجْلِ ذلك سَرَدْتُه [71] من أَوَّلِه إلى آخِره [72] ؛ ليَعْتَبِرَ النَّاظِرُ أَوَّلَه بآخِره، فلا يُشْكِلُ عليه بإذْنِ الله تعالى معناه [73] .

وذلك أنَّه قد ذَكَرَ في أَوَّلِ هذا [74] الحديث [75] وآخره أنَّه [76] كان [77] رُؤيَا أُرِيها رسولُ اللهِ [78] صلى الله عليه وسلم، ألا تَرَاهُ يقولُ في أوَّل [79] الحديث: (جَاءَه ثَلاَثَةُ نَفَرٍ [80] قَبْلَ أن يُوحَى إليه، وهو نائم في المَسْجد الحرام، فيما يَرَى قَلْبُه، وتنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه) . وقال في أخِر الحديث: (فاسْتَيْقظ) ؛ يعني [81] رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، (وهو في المسجد الحرام) ، وبَعْضُ الرُّؤْيَا مَثَلٌ يُضْرَبُ [82] لِيُتَأوَّلَ على الوَجْه الذي يجبُ أن يُصْرَفَ [83] إليه معنى التَّعبير في مثله، وبَعْضُها كالمُشَاهدة والعِيَان.

ثمَّ إنَّ [84] القِصَّةَ بطولها إنَّما هي حكايةٌ يحكيها أنسُ بنُ مالك، ويُخْبِرُ عنها [85] من تِلْقَاءِ نَفْسِه، لم [86] يَعْزُها إلى رسُولِ اللهِ [87] صلى الله عليه وسلم، ولا رَوَاهَا عنه، ولاَ أضَافها إلى قولِه، فحاصلُ الأَمْر في التَّدَلِّي، وإطلاق الَّلفْظِ به على الوجه الذي تَضَمَّنه الخَبرُ أَنَّه رَأْيُ إمَّا [88] أنس بن مالك، وإمَّا [89] رَاويه [90] شَرِيكُ بن عبد الله بنِ أبي نَمِرٍ، فإنَّه كَثيرُ التَّفَرُّدِ بمناكير الألفاظ في مثل هذه الأحاديث إذا رَواها [91] من حيثُ لاَ يُتابِعُه عليها [92] سَائرُ الرواة، وأيُّهما صَحَّ هذا [93] القولُ عنه، وأُضِيفَ إليه فقد خالفَه فيه عامَّةُ السَّلَفِ المُتَقَدِّمين، والعلماءُ وأَهْلُ التَّفسير والتأويل منهم، ومن المتأخرين [94] . والذي قيل في هذه الآية [95] أقوالٌ:

أحدُها: أنَّه دَنَا؛ يعني جِبْرِيلُ من محمَّد عليهما السلام، فتدَلَّى، أي فَقَرُبَ منه.

وقال بعضُهم: إنَّ

ص 794

معنى قوله: (ثُم دَنَا فتَدَلَّى) : على التقديم والتأخير، أي: تدَلَّى ودَنَا؛ وذلك أنَّ التَّدَلِّي سَبَبٌ للدُّنُو [96] .

وقال: بعضُهم: تَدَلَّى له [97] _ يعني [98] جبريل _ بعد الانتصاب والارتفاع، حتَّى [99] رَآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَدَلِّيًا، كما رآه مُنْتَصِبًا، وكان ذلك من آيات قُدْرة [100] اللهِ حين أَقْدَرَه [101] على [102] أن يَتَدَلَّى في الهواء من غَيرِ اعتمادٍ على شيءٍ، ولا تَمَسُّكٍ بشيءٍ.

وقال [103] : بعضُهم: معنى [104] قوله: (دَنَا) _ يعني جبريل _ فتدلَّى محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا لِرَبِّه شُكْرًا على ما أَراهُ من قُدْرته، وأنَالَه من كرامته.

ولم يَثْبُتْ في شيءٍ مِمَّا رُويَ عن السَّلَفِ أنَّ التَّدَلِّي مُضَافٌ إلى الله سُبحانَه، جَلَّ رَبُّنا عن صِفاتِ المخلوقين، ونُعوتِ المَرْبُوبين المَحْدُودِين [105] .

وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أنس [106] من غير طريق شَرِيكِ بن عبد الله، فلم تُذْكَرْ فيه هذه الألفاظ البَشِعة [107] ، فكان [108] ذلك مِمَّا يُقَوِّي الظَّنَّ أنَّها [109] صَادرةٌ من قِبَلِ شَرِيك، واللهُ أعلم [110] .

وفي هذا الحديث لفظةٌ أُخْرَى تَفَرَّدَ بها شَرِيكٌ أيضًا، لم يَذْكُرْها غَيْرُه، وهي قوله: (فَقَال [111] : وهو مكانَه) والمكان لا يُضاف إلى اللهِ سبحانه، إنَّما هو [112] مكان النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومقامُه الأوَّلُ الذي أُقِيمَ فيه.

وهَاهُنَا لَفْظَةٌ أُخْرَى [113] في قِصَّة الشفاعة، رواها قتادة، عن أنس.

7440 - قال أبو عبد الله: وَقَالَ حَجَّاجُ [114] بْنُ مِنْهَالٍ، قال: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ [115] يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وذكر [116] قصَّة الشفاعة إلى أن قَالَ: «فَيَأْتُوننِي _يعني أهل المحشر_ يسألوني الشفاعة، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي [117] فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ» وذكر الحديث.

وقوله: (في دَارِه) يُوهِمُ مكانًا، كالَّلفْظَة الأولى في القِصَّة [118] المُتقدِّمَة، وهي: قوله: (وهو مَكانُه) .

ومعنى قوله: (فأسْتَأذِنُ على رَبِّي في داره، فَيُؤذَن لي عليه) [119] أي: في داره التي دَوَّرَها لأِوليائه، وهي الجنَّة، كقوله

ص 795

عز وجل: {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 127]

وكقوله: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس: 25] ، وكما يقال: بيتُ اللهِ، وحَرَمُ الله؛ يُريدُون: بيت اللهِ الذي جَعَلَه [120] مَثَابَةً للناس، والحَرمُ الذي جَعَلَه [121] آمِنًا لهم، ومثلُه رُوحُ اللهِ، على سبيل التَّفْضيل له على سَائر الأرواح، وإنَّما ذلك في تَرْتيب الكَلامِ، كقوله عز وجل: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] ، فأضَاف الرسولَ إليهم، وإنَّما هو رَسُولُ اللهِ، أرسلَه إليهم.

7439 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ [122] عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [123] ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صفة يوم القيامة، قال: «ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ، فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» . قُلْنَا [124] : يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجَسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَة، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ؛ الْمُؤْمِنُ [125] عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ [126] الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ [127] فِي نَارِ جَهَنَّمَ» .

قوله: (مَدْحَضَةٌ) يعني: تُدْحَضُ عليه [128] الأقدامُ، أي: تَزِلُّ. ومنه قولهم [129] : أَدْحَضْتُ [130] حُجَّةَ الرَّجلِ؛ أي: أَبْطَلْتُها، وذلك بأن يُزِلَّها [131] عن مَوْضِعِها.

و (أَجَاويدُ الخَيْلِ) : جَمَاعةُ الأجواد، وهي جَمْعُ الجواد [132] ، إلَّا أنَّ الغَالِبَ في جماعة الخَيْلِ الجِيَادُ، وفي جماعة الناس الأجواد [133] ، من الجُودِ [134] .

و (الَمكْدُوسُ [135] ) : المَدْفُوع في جَهَنَّم. ويقال: تَكَدَّسَ [136] الإنسانُ على رأسه؛ إذا دُفِعَ [137] من ورائه فَسَقَطَ. والتَّكَدُّسُ [138] في سَيْرِ الدَّوابِّ: أن [139] يَرْكَبَ بَعْضُها بَعْضًا.

[1] (نفر) سقطت من (م) .

[2] في (ف) : (أحدهم) .

[3] في (م) : (فلم يروه) .

[4] في (ر) : (يراه) وسقطت من (ف) .

[5] في (ر) و (ف) : (عيناه) .

[6] في (م) : (فتولى) .

[7] زاد في (أ) : (قلبه) .

[8] زاد في (م) : (ولبته) .

[9] في (م) : (وأخاديده) .

[10] (معي) سقطت من (م) .

[11] في (م) : (قالوا) .

[12] في (أ) : (أوقد) .

[13] في الفروع: (ما) .

[14] (فوجد) سقطت من (م) .

[15] (فسلم عليه) سقطت من (ط) والفروع.

[16] في (ر) و (ف) : (ورد آدم عليه السلام) .

[17] (هو) سقط من (ر) و (ف) و (م) .

[18] في الفروع: (به) .

[19] في (أ) : (قلت) .

[20] (لك) سقطت من (ط) .

[21] (له) سقطت من (ط) .

[22] في (م) : (قالوا) .

[23] في (م) : (قال) .

[24] (به) سقطت من (ر) و (ف) .

[25] (من هذا ... مرحبًا به وأهلًا) سقطت من (أ) .

[26] (له) سقطت من (ط) .

[27] (مثل) سقطت من (ر) و (ف) .

[28] (به) سقطت من (ط) .

[29] زاد في (أ) و (م) : (له) .

[30] (له) سقطت من (أ) و (ر) و (ف) .

[31] (له) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .

[32] (لم) سقطت من (ط) و (أ) .

[33] في (ر) و (ف) : (لتفصيل) .

[34] في (أ) : (أوحى) .

[35] (الله) لفظ الجلالة ليس في (أ) و (ر) و (ف) .

[36] (موسى) سقطت من (م) .

[37] (يا محمد) سقطت من (ر) و (ف) .

[38] في (ر) : (بخمسين) .

[39] زاد في (أ) : (إلى ربك) .

[40] زاد في (ر) و (ف) و (م) : (جبريل) وسقطت (إليه) من (م) .

[41] في (ر) و (ف) : (أي) .

[42] (إن شئت) سقطت من (م) .

[43] (عشر) سقطت من (م) .

[44] في (أ) و (ر) و (ف) : (موسى يردده) وسقطت كلمة (موسى) من (م) .

[45] زاد في (ط) : (فإن أمتي لا تستطيع) .

[46] في (م) : (بعد) .

[47] في (أ) و (ف) و (م) : (هذه) .

[48] (وقلوبًا وأبدانًا) سقطت من (ط) .

[49] (به) سقطت من (م) وفي (أ) : (يشير عليه) .

[50] في (ر) و (ف) : (يستشيره) .

[51] في (ط) : (موسى) .

[52] (يا رب) سقطت من (ط) .

[53] في (ر) : (وأبصارهم) .

[54] (في أم الكتاب) سقطت من (ط) .

[55] في (أ) : (والله لقد) .

[56] في (ط) : (عنا) .

[57] (يا موسى والله) سقطت من (ط) .

[58] في (أ) : (ذكرنا) .

[59] زاد في (ط) : (حاجة) .

[60] في الفروع: (لشناعة) .

[61] (رب العزة) سقطت من (م) .

[62] (حتى) سقطت من (ر) و (ف) .

[63] في (ط) و (م) : (يعلق) .

[64] (منه) سقطت من (ر) و (ف) .

[65] في (أ) : (الصفة) .

[66] في (ر) و (ف) : (حوله) .

[67] زاد في (أ) : (ظاهره) .

[68] في (ر) و (ف) : (خطآن) .

[69] قوله: (وليس في هذا ... ظاهرًا) سقط من (ر) وفي (ط) : (أشنع ظاهرًا أوسع) وفي (ف) : (أشنع ظاهره أو أبشع) .

[70] في (ر) و (ف) : (ملاقًا) .

[71] في (ر) : (فلذلك سردته) وفي (ف) : (فلذلك سودته) .

[72] (إلى آخره) سقطت من (ر) .

[73] (معناه) تكررت في (م) .

[74] قوله: (هذا) سقط من الأصل، والمثبت من الفروع.

[75] أقحم في (م) هنا: (وهو في المسجد الحرام) .

[76] قوله: (قد ذكر ... أنه) سقط من (ط) .

[77] (كان) سقطت من (ف) .

[78] (رسول الله) ليست في (أ) .

[79] زاد في (ر) و (ف) : (هذا) .

[80] (جاءه ثلاثة نفر) سقطت من (م) .

[81] (يعني) : سقطت من الفروع.

[82] في (أ) و (م) : (أمثلة تضرب) وفي (ر) : (أمثل تصرف) وفي (ف) : (أمثل تعرف) .

[83] في (ف) : (يجب صرفه) .

[84] (إنَّ) : سقط من (م)

[85] (ويخبر عنها) سقطت من الفروع.

[86] (لم) سقطت من (ر) و (ف) .

[87] في (أ) : (النبي) .

[88] (إما) سقطت من (ر) و (ف) .

[89] في (ط) : (أو) .

[90] في الفروع: (رواية) .

[91] في (ف) : (رأوها) .

[92] في (ط) : (لا يتابعها عليه) .

[93] (هذا) : سقطت من الفروع.

[94] في (ط) : (والمتأخرون) .

[95] أي: قوله تعالى (ثم دَنَا فَتَدَلَّى) [النجم 8]

[96] في الفروع: (الدنو) .

[97] في (ر) و (ف) : (به) .

[98] (يعني) سقطت من الفروع.

[99] في (ر) و (ف) : (حين) .

[100] (قدرة) سقطت من (ر) و (ف) .

[101] (حين أقدره) سقط من (م)

[102] (على) سقطت من (ر) و (ف) .

[103] في (ط) : (وقول) .

[104] في (ف) : (يعني) .

[105] انظر: تفسير الطبري (27/ 44 - 47)

[106] واد في (ر) و (ف) : (بن مالك) .

[107] في (ر) : (الشبعة) .

[108] في (أ) و (ر) و (ف) : (فإن) وفي (م) : (قال) .

[109] في (أ) : (أن) .

[110] (والله أعلم) سقطت من (م) .

[111] (فقال) سقطت من (أ) و (ر) و (ف) .

[112] (هو) سقطت من (أ) .

[113] قوله (تفرد بها شريك .. لفظة أخرى) سقط من (م)

[114] في (أ) : (الحجاج) .

[115] في (أ) : (عن) .

[116] في (م) : (وذلك) .

[117] في الأصل: (ربه) والمثبت من (ط) .

[118] (الأولى في القصة) سقطت من (م) .

[119] قوله: (وذكر الحديث ... لي عليه) سقط من (ر) و (ف) .

[120] في الفروع: (البيت الذي جعله الله) .

[121] زاد في (أ) و (ف) و (م) : (الله) .

[122] في (ر) : (بن) .

[123] في (ر) و (ف) : (عن سعيد) .

[124] في (ر) و (ف) : (قلت) .

[125] في (أ) و (ر) : (يمر المؤمن) .

[126] في (ف) : (وأجاويد) .

[127] في (ر) و (ف) : (ومكردس) .

[128] في (ر) و (ف) و (م) : (عليها) ، على تأنيث الضمير

[129] في (ر) و (ف) : (قوله) .

[130] في (أ) : (دحضت) .

[131] في (أ) : (تزيلها) .

[132] في (م) : (الأجواد) .

[133] قوله: (وهي جمع الجواد ... الأجواد) تكرر في (ف) .

[134] (من الجود) سقطت من (م) .

[135] في (ر) و (ف) : (والمكردس) .

[136] في (ر) : (تكردس) .

[137] (على رأسه إذا دفع) سقطت من (أ) وجاء في (م) : (وقع) مكان: دفع.

[138] في (أ) : (والكديش) وفي (ر) : (والتكردس) وفي (م) : (والتكَدُّش) ، بالشين المعجمة

[139] في (ف) : (أي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت