فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2203

12/ 27 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو اليَمانِ الحكم بن نافع، قَالَ: أخبَرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخبَرني عامِرُ بنُ سَعْدِ

[1] بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:

عن سَعْدٍ [2] : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَىَ رَهْطًا وَسَعْدٌ جالِسٌ، وَتَرَكَ رَجُلًا هو أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، ما لَكَ عن فُلانٍ؟ فَواللهِ إِنِّي [3] لأَراه مُؤْمِنًا فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» . الحديث.

ظاهر هذا الكلام يوجب الفرق بين الإيمان [4] والإسلام، وهذه المسألة ممَّا قد أكثر الناسُ الكلامَ فيها [5] ، وصَنَّفوا لها [6] صُحفًا طويلة، والمقدار الذي لابُدَّ من ذكره هاهنا على وجه [7] الإيجاز والاختصار: أنَّ الإيمان والإسلام قد يجتمعان في مواضعَ، فيقال للمسلم: مؤمن. وللمؤمن: مسلم. ويفترقان في مواضعَ، فلا يقال لكلِّ مسلم: مؤمن. ويقال لكلِّ مؤمن: مسلم.

فالموضع الذي يتَّفقان فيه هو أن يستوي الظاهرُ والباطنُ، والموضع الذي لا يتَّفقان فيه أن لا يستويا [8] ،

ص 28

ويقال له عند ذلك: مسلم. يعني أنَّه مسلم [9] ، وهو معنى ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: «أو مسلمًا» وكذلك معنى الآية في قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] ، أي: استسلمنا.

وفي الإسلام بمعنى الاستسلام قول أميَّة بن أبي الصَّلَت:

~أسلمتُ وجهي لِمَنْ أسلَمتْ له الرِّيح تحمل مُزْنًا ثِقَالًا [10]

[1] في (ط) : (سعيد) تصحيفًا.

[2] في (ط) : (سعيد) تصحيفًا.

[3] (إني) سقطت من (ط) .

[4] (الإيمان) : سقط من (ط) .

[5] في (م) : (فيهما) .

[6] في (ط) : (لها) .

[7] في (ر) و (م) : (على جهة) ، وفي (ف) أثبت (جهة) ، وكتب فوقها (وجه) .

[8] في (ط) : (أن لا يستوي الظاهر والباطن) .

[9] في (أ) و (م) و (ف) : (مستسلم) .

[10] نسب البيت ليزيد بن نفيل في تفسير القرطبي (19/ 205) ، والبحر المحيط (10/ 394) ، والدر المصون (10/ 679 - 680) ، واللسان والتاج: دحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت