فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2203

118/ 456 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ

[1] ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، عن يَحْيَىَ، عن عَمْرَةَ:

عن عائشة، قالتْ: أَتَتْها بَرِيرَةُ تَسْأَلُها فِي كِتابَتِها، فقالتْ: إِنْ شِئتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لِي. وَقالَ أَهْلُها: إِنْ شِئتِ أَعْطَيْتِها ما بَقِيَ _وَقالَ سُفْيانُ مَرَّةً: إِنْ شِئتِ أَعْتَقْتِها_ وَيَكُونُ الوَلاءُ لَنا [2] . فَلَمَّا جاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَتْ ذَلِكَ [3] ، فقالَ: «ابْتَعِيها [4] فَأَعْتِقِيها، فَإِنَّما الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» . ثُمَّ قامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المِنْبَرِ، فقالَ: «ما بالُ أَقْوامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ [5] فِي كِتابِ اللهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي [6] كِتابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائةَ شرط» .

قلت: في هذا الحديث [7] دليلٌ على جواز بيع المُكاتَب، رَضِي به أو لم يَرضَ، عَجَز عن أَداء نُجومه أو لم يعجز، أدَّى بعضَ نجومه أو لم يكن أدَّى شيئًا منها [8] ، وذلك إذا كان البَيْعُ على سبيل الوَفاء من المُبتاع بما شُرط له من العِتق عند الأداء، ولا خلاف أنَّه ليس لصاحبه الذي كاتَبَه وهو مَاضٍ في كتابته، مُؤَدٍّ لنُجومه في أوقاتها أن يبيعه على أن يُبطِلَ كتابَتَه.

وفيه دليل على جواز بيع الرَّقَبَة بشَرط العِتق؛ لأنَّ القَومَ قد تنازعوا الوَلاءَ، ولا يكون الولاءُ إلَّا بعد العِتق، فدَلَّ على [9] أنَّ العِتق كان مَشروطًا في البيع [10] .

وفي قوله: (إنَّما [11] الولاءُ لمن أَعتق) دَليلٌ على أنْ لا وَلاءَ لغير المُعتِق.

وقوله: (من اشترط شرطًا ليس [12] في كتابِ الله فليس له) فمعناه: أنَّ

ص 120

كُلَّ شرطٍ ليس على ما جاء الكتاب [13] ومعناه بجوازه [14] فهو باطل، ولم يُرِد أنَّ ما لم ينص [15] عليه من الشروط في الكتاب باطل، فإنَّ قوله: (الولاءُ لمن أَعْتَقَ) ، ليس [16] منصوصًا عليه في كتاب الله، إنَّما هو قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أَوجَبَ اللهُ طاعتَه في كتابه، فجاز إضافةُ ذلك إلى الكتاب.

وفيه دليل على أنَّه ليس كُلُّ شرط يُشترط في بيع كان قادِحًا في أصله، ومفسِدًا له [17] ، وأنَّ معنى النَّهي عن بَيْعٍ وشرطٍ مُنصَرِفٌ إلى بعض البيُوع، وإلى نوع من أنواع الشروط دُون بعض، وسَيَقعُ تفصيلُ ذلك وبيانه في غير هذا الموضع من هذا الكتاب إن شَاءَ الله [18] .

[1] في (ط) : (علي بن عبد) .

[2] في (أ) : (لها) .

[3] في (أ) : (ذكرت له ذلك) وفي (ر) و (ف) و (م) : (ذكرته ذلك) .

[4] في (أ) و (ف) و (م) : (ابتاعيها) .

[5] في (أ) : (ليست) .

[6] في (ط) : (من) .

[7] في النسخ الفروع: (فيه) .

[8] في النسخ الفروع: (أو لم يؤد منها شيئًا) .

[9] في (ر) : (فقال) مكان (فدل على) .

[10] في النسخ الفروع: (في العقد) .

[11] (إنما) سقط من (ط) .

[12] في النسخ الفروع: (كل شرط ليس) .

[13] في (ف) : (في الكتاب) .

[14] في (ف) : (فجوازه) .

[15] في (ط) : (أن ما نص) .

[16] قوله: (ليس) سقط من الأصل و (ط) ، والمثبت من الفروع.

[17] في النسخ الفروع: (ليس كل شرط في بيع فهو مفسد له ولا قادح) .

[18] (إن شاء الله) سقطت من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت