فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2203

119/ 461 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثنا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البارِحَةَ _أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها_ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ

[1] إلىَ سارِيَةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ، حَتَّىَ تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمانَ: ربِّ هبْ {لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} [ص: 35] ».

«العِفريت» : المارد الخَبيثُ من الجِنِّ.

وقوله: (تَفَلَّت) معناه: تَعَرَّض لي فَلَتَةً، أي: فَجْأةً؛ ليغلبني على صلاتي.

وفيه دليلٌ على أنَّ رُؤيةَ البشرِ الجِنَّ غير مُستحيلة، والجنُّ [2] أجسام لطيفة، والجسم وإن لَطُفَ فإنَّ دَرْكَه [3] غيرُ ممتنع أصلًا، وقد رأينا غيرَ واحدٍ من ثِقاتِ أهل [4] الزُّهد والوَرَع، وبَلَغَنَا عن غير واحدٍ من أصحاب الرِّياضَات وأهل الصَّفاء [5] والإخلاص من أهل المعرفة يُخبرون أنَّهم يُدركون أشْخَاصَهم، فأمَّا قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] فإنَّ ذلك حُكمُ الأعمِّ الأغلب

ص 121

من أحوال بني آدمَ، امتحنهم اللهُ بذلك وابتلاهم؛ ليفزعوا إليه ويَستَعيذُوا به من شَرِّهم، ويَطلُبُوا [6] الأمَانَ مِنْ غائلتِهم، ولا يُنكَرُ [7] أن يكون حكم الخاصِّ [8] والنادر من المُصطفين [9] من عباده بخلاف ذلك، فقد قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] وقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40] ، فأخبر أنَّهم لا يُسَلَّطون على أوليائه، ولا يُوجدُون السَّبيل إليهم، وهذا المعنى كأنَّه هو علَّةُ رُؤْيَتهم إيَّانا، وعدمُ رُؤيَتِنَا إيَّاهم؛ والله أعلم [10] .

وقد روِّينا عن عمر بن الخطَّاب وأبي أيُّوب الأنصاريِّ وعن [11] غير واحدٍ من الصحابة رُؤيةَ الجِنِّ ومعالجتهم إيَّاهم [12] في [13] غير حديثٍ من طريق [14] الثقات من النَّقَلة والأثبات منهم [15] .

وفي الحديث [16] دليل على أنَّ أصحاب سُليمان كانوا يرون الجِنَّ وتَصرُّفهم له وبين يَديه [17] ، وذلك من دلائل نُبَوَّته [18] ، ولولا مُشاهدَتُهم إيَّاهم لم تكن تَقُوم له [19] الحُجَّة بمكانهم عليهم [20] .

[1] في (ر) : (أن أرتبطه) .

[2] في النسخ الفروع: (وإنما الجن) .

[3] في (م) : (تركه) .

[4] في النسخ الفروع: (من الثقات وأهل) .

[5] في (ر) : (الصفات) .

[6] في (ط) : (ويطلبون) .

[7] في (م) : (ولا يمكن) .

[8] في (أ) : (الخواص) .

[9] في النسخ الفروع: (حكم الخاصة المصطفين) .

[10] (والله أعلم) لم تذكر في (ط) .

[11] (عن) : سقط من (ط) .

[12] في (أ) و (م) : (إياه) .

[13] قوله: (في) سقط من الأصل، و المثبت من (ط) .

[14] في (ط) : (طرف) بالموحدة.

[15] في النسخ الفروع: (من طريق الأثبات والثقات من النقلة) .

[16] في (ف) : (وفيه) .

[17] في النسخ الفروع: (يدي سليمان) .

[18] (وذلك من دلائل نبوته) سقط من (ط) .

[19] في (ط) : (عليهم) .

[20] في النسخ الفروع: (عليهم بمكانهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت