فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2203

13/ 32 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سُلَيْمانَ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ:

عن عَبْدِ اللهِ، قال: لَمَّا نَزَلَتِ: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قالَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّنا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

إنَّما قالت الصحابة هذا القول؛ لأنَّهم اقتَضَوا من الظلم ظاهره

[1] الذي هو الامتيات بحقوق الناس، أو الظلم الذي [2] ظلموا به أنفسهم [3] ، من ركوبِ معصيةٍ، أو إتيان محرَّم، كقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ} الآية [آل عمران: 135] ، وذلك حَقُّ الظاهر فيما كان يصلح له هذا الاسم، ويحتمله المعنى عندهم، ولم تكن الآية نزلت بعد [4] بتسمية الشرك ظلمًا، وكان الشرك عندهم أعظم [5] من أن يُلَقَّب بهذا الاسم [6] ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزل قولهُ تعالى [7] : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، فسمَّى الشركَ ظلمًا، وعظَّم أَمره في الكذب والافتراء على الله عز وجل؛ وذلك أنَّ أصلَ الظلم: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، ومَنْ أشركَ بالله وجعل الرُّبوبيَّة مُستحقَّة لغيره، أو عدل به شيئًا، واتخَّذَ معه نِدًَّا [8] ، فقد أتى بأعظم الظلم، ووضع الشيء في غير موضعه ومُسْتقرِّه [9] .

[1] في النسخ الفروع: (اقتضوا أمر الظلم ظاهره) .

[2] في (ط) : (الذين)

[3] في (ط) : (أنفسكم) .

[4] قوله: (بعد) زيادة من النسخ الفروع.

[5] في (ط) : (أعظم عندهم) .

[6] قال ابن حجر في الفتح (1/ 88) : وفيه نظر، والذي يظهر لي أنهم حملوا الظلم على عمومه الشركَ فما دونه _ وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف _ وإنما حملوه على العموم؛ لأن قوله: (بظلمٍ) نكرةٌ في سياق النفي، لكنّ عمومها هنا بحسب الظاهر.

[7] (تعالى) من (ط) .

[8] في (ط) : (معه غيره ندًا)

[9] في النسخ الفروع: (لأنه وضع الربوبية غير موضعها. قلت أنا: وفي الخبر أدل دليل على جواز تأخير بيان العموم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت