131/ 533 - 534 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَني أبو بَكْرٍ، عن سُلَيْمانَ: قالَ صالِحُ بْنُ كَيْسانَ: حدَّثنا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ:
ص 131
عن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَنافِعٌ عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُما حَدَّثاهُ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قالَ: «إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ
[1] الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
معنى الإبراد: انكسار [2] شِدَّةِ حَرِّ [3] الظَّهيرة، وذلك أنَّ [4] فُتُور حَرِّها بالإضافة إلى وَهَج الهاجرة بَرْدٌ، وليس ذلك [5] بأن يُؤَخِّر إلى أحد [6] برَدَي النهار، وهو بَردُ العَشي؛ إذْ فيه الخروج من قول الأُمَّة.
و (فَيحُ جهنم) : شدَّةُ استعارها، وأصلُه في الكلام السَّعة والانتشار، وكانت العربُ تقول في غاراتها: فيحي [7] فياحِ [8] . وقد رُوي أنَّ لِجَهنَّمَ نَفَسَين: نَفَسًا [9] في الشتاء ونَفَسًا في الصِّيف [10] .
وكان أحمد بن حنبلُ يذهب إلى الإبراد في الصَّيف [11] ، وكان الشافعيُّ يرى التَّعجيل إذا صلَّى وحده، فإن كان إمام جماعة يَنتابه الناسُ من بُعْدٍ أبرَد [12] .
ومعنى قوله: (أَبْرِدُوا عن الصلاة) : تأخَّروا عنها مُبرِّدين، قلت: أي داخلين في وقت البرد [13] .
[1] في (ط) : (فإن الشدة) .
[2] في النسخ الفروع: (يريد كسر) .
[3] في (ط) : (حرة) وفي (ر) و (ف) : (الحر) .
[4] في النسخ الفروع: (لأن) .
[5] في النسخ الفروع: (وليس المراد) .
[6] في (ط) : (حد) .
[7] في (ط) : (فتجيء) .
[8] قال صاحب التاج (فيح) : كان يقال للخيل المغيرة في الجاهلية: فِيحي فَياحي، أي: اتَّسعي وتفرَّقي.
[9] قوله: (نفسًا) زيادة من (ط) .
[10] انظر: البخاري رقم (537) ، عن أبي هريرة
[11] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 281.
[12] انظر: كتاب الأم 1/ 63.
[13] قوله: (قلت أي .... البرد) زيادة من النسخ الفروع.