147/ 605 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلابَةَ:
عن أَنَسٍ، قالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذانَ، ويُوتِرَ الإِقامَةَ، إلَّا الإِقامَةَ.
قوله: (أُمِرَ بِلاَلٌ) يُريدُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمره بذلك؛ لأنَّ الأذانَ شريعةٌ من الشرائع، والأمر المُضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُضافُ إلى غيره، ومَنْ زَعَمَ أنَّ الآمِرَ لبلالٍ
[1] أبو بكر رضي الله عنه فقد غَلِط؛ لأنَّ بلالًا قد كان لَحِقَ بالشام أيَّامَ أبي بكر، ولم يُقم بالمدينة بَعدَ موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (ويُوترَ الإقامة، إلَّا الإقامة) يُريد أنَّه كان يُوتِر ألفاظَ [2] الإقامة التي هي شفعٌ في الأذان، إلَّا الإقامة، يعني: لَفظَ الإقامة نَفسها، وهو أن يقول: قد قامت الصلاةُ. مرَّتين.
وإنَّما فَرَّقَ بين الأذانِ والإقامة في التَّثنية والإفراد؛ لِيُعلم أنَّ الأذان إعْلاَمٌ بوُرُودِ [3] الوقت، والإقامة أَمارةٌ لقيام الصلاة، ولو سَوَّى بينهما لاشتبه الأمرُ في ذلك، وصار سَببًا لأن تَفوتَ [4] كثيرًا من الناس صلاةُ الجماعة إذا سَمعوا الإقامة، فظَنُّوا أنَّها الأذانُ.
[1] في (أ) : (الآمر به بلال) وفي (ر) و (ف) و (م) : (الآمر لبلال به) .
[2] في النسخ الفروع: (يعني ألفاظ) .
[3] في (ط) : (الورود) بلام التعريف.
[4] في (ط) : (يفوت) بياء المضارعة، وهما صَوابٌ.