148/ 608 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أخبَرنا مالِكٌ،
ص 142
عن أَبِي الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
[1] ، أَدْبَرَ الشَّيْطانُ لَهُ ضُراطٌ؛ حَتَّىَ لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ [2] ، فَإِذا قَضَى [3] النِّداءَ أَقْبَلَ، حَتَّىَ إذا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ [4] أَدْبَرَ، حَتَّىَ إذا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّىَ يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ».
العامَّة لا تَعرفُ التَّثويبَ إلَّا قولَ المؤذِّن في نداء الفجر [5] : الصلاة خيرٌ من النوم.
والتَّثويب هاهنا: الإقامةُ بعدَ الأذان، وأصلُ التَّثويب: رفع الصوت بالإعلام. قال الشاعر:
~يَأوي إلى ساحته [6] المُثَوِّبُ [7]
يُريدُ: المُسْتَغيث، وأصلُ هذه الكلمة أن يُلَوِّح الرجلُ بثوبه عند الفَزَع؛ يُعلِمُ [8] بذلك أصحابه [9] ، فسُمِّي رَفعُ الصوت في الأذان تثويبًا [10] .
وقيل إنَّ التَّثويب في الأذان مأخوذٌ من قولك: ثَابَ بمعنى عَادَ إلى الشيء بعد ذهابه عنه، فقيل للمؤذِّن إذا قال في أذانه: الصلاةُ خيرٌ من النوم. ثمَّ عَادَ إليه مَرَّة أخرى فقالها: قد ثَوَّبَ، أي: رَدَّدَ القولَ به مرَّة أخرى، وكذلك في الإقامة إذا قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. مرَّتين.
[1] في (ط) : (الصلاة) .
[2] في (ط) : (النادين) .
[3] في (ط) : (مضى) .
[4] في النسخ الفروع إلَّا (أ) : (بالأذان) .
[5] (في نداء الفجر) سقط من (ط) .
[6] في النسخ الفروع: (صاحبه) .
[7] بلا نسبة في غريب الحديث للخطابي 1/ 715.
[8] في (ط) : (ليعلم) .
[9] في النسخ الفروع: (يعلم أصحابه به) .
[10] انظر العباب، والتاج مادة (ثوب) .