157/ 644 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن أَبِي الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لقد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُتَحَطَّب
[1] ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ ويُؤَذَّنَ لَها، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخالِفَ إلىَ رِجالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ
ص 145
عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مَِرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشاءَ».
(العَرْق) : العَظم بما عليه من اللَّحم.
وأمَّا المِرْماتان فإنَّ [2] أبا عبيد [3] قال: يقال: إنَّ المرماة ما بين ظلفي الشاة. قال أبو عبيد [4] : وهذا حرف لا أدري [5] ما وجهه؛ إلَّا أنَّه هكذا يُفسرُ. وقال غيرُ أبي عبيد: المِرمَاةُ [6] سهمٌ يُتَعلَّم عليه الرَّميُ [7] .
فأمَّا قوله: (حَسَنتين) فلا أدري على أيِّ شيء [8] يتأوَّل معنى الحُسن فيهما حتَّى يكون شرطًا للإجابة إليه؟ إلَّا أن يكونَ ذلك على التفسير الأوَّل الذي حكاه أبو عبيد، فإنَّ أبا عُمَر [9] أخبرني [10] ، قال: أخبرنا السَّيَّاريُّ، قال: سمعتُ أبا العبَّاس [11] محمَّد بن يزيد يقول [12] : الحَسَن والحُسن: العُظَيم الذي في المرفق ممَّا [13] يلي البطن، والقُبح والقُبيح: العَظْم الذي في المرفق ممَّا يلي [14] الكتف. قال: وأنشدني:
~الحُسنُ والقُبحُ في عُضوٍ مِنَ الجَسَدِ فوقَ الذِّراع وتحت المَنكِبِ العَضُدُ [15]
فيكون لعلَّه أراد تسمية [16] أحد العظمين بالآخر، أعني المِرمَاة والعُظَيم الذي في المِرفق ممَّا يلي البَطنَ، إذْ كان كُلُّ واحدٍ [17] منهما عَظْمًا عاريًا من اللحم، ويكون معنى الكلام التقريعَ والتوبيخَ، يقول: إنَّ أحدَكم يُجيب إذا دُعي إلى ما هذا وَصْفه في الحَقارة وعدم النَّفْعِ [18] ، ولا يُجيبُ إلى الصلاة.
قلت: وهو شيءٌ لا أحقُّه، ولا أثق به، والله أعلمُ بمعناهُ [19]
[1] في (أ) و (ر) : (يحتطب) إلَّا في (ف) و (م) : (يحطب) .
[2] في (م) : (قال) .
[3] في النسخ الفروع: (أبا عبيدة) .
[4] في (ر) و (م) : (أبو عبيدة) .
[5] في (أ) و (ر) : (ما أدري) .
[6] قوله (أنه هكذا ... المرماة) سقط من (ط) .
[7] جاء في (أ) هنا زيادة: (عن ثابت بن المنذر وهو أبو حسان الشاعر، أنه قدم مكة فلقي المطلب بن عبد مناف وقد كان له خليلًا فقال: لو رأيت ابن أخيك فينا لرأيت جمالًا وهيبة وشرفًا، لقد نظرت إليه وهو يناضل فتيانًا من أخواله فدخل مرماتيه جميعًا في مثل راحتي هذه، ويقول كلما خَسَق: أنا ابن عمرو العلى. ثم قدم المطلب المدينة فأخذه ودخل به مكة ظهرًا فقالت قريش: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم إنما هو ابن أخي شيبة ابن شهاب. قوله شيبة بن شهاب إنما هو شيبة بن هاشم بن عبد مناف، وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم) وانظر: النهاية لابن الأثير 2/ 269 والتاج (رمى) .
[8] قوله: (على أيِّ شيء) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[9] في (أ) : (أبا عمرو) .
[10] في (ط) : (أجرى) .
[11] في (ر) : (سمعت أخبرنا العباس) .
[12] في (أ) و (م) : (سمعت المبرد يقول) .
[13] في (ط) : (ما) .
[14] قوله (البطن .. مما يلي) سقط من (ط) .
[15] أنشده المبرد في الكامل 2/ 213 بلا نسبة.
[16] في الأصل و (ط) : (تشبيه) والمثبت صوبها الناسخ في حاشية الأصل. وفي الفروع (فلعله شبه) .
[17] في (ط) : (واحدة) .
[18] في (ط) : (البيع) .
[19] قوله: (ولا أثق به والله أعلم بمعناه) سقط من (ط) .