164/ 705 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ: حدَّثنا شُعْبَةُ: حدَّثنا مُحارِبُ بنُ دِثَارٍ
[1] ، قَالَ:
سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيَّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِناضِحَيْنِ [2] وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوافَى مُعاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ ناضِحَهُ [3] ، وَأَقْبَلَ إلىَ مُعاذٍ، فَقَرَأَ [4] بِسُورَةِ البَقَرَةِ _أَوِ النِّساءِ_ فانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعاذًا نالَ مِنْهُ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا [5] إِلَيْهِ مُعاذًا، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا مُعاذُ [6] ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟!» _أَوْ قالَ: «أفاتِنٌ أنت؟!» _ ثَلاثَ مرَّات [7] ، «فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَراءَكَ الكَبِيرُ والضَّعِيفُ وَذُو الحاجَةِ» .
قوله: (جَنَحَ الليلُ [8] ) معناه: أقبل بِظلمته، يقال: جَنَح جُنوحًا؛ ومنه جُنحُ اللَّيل، وهو
ص 149
إقبال ظلمته [9] .
و (النَّاضح) : البعيرُ الذي يُسْنَى [10] عليه.
وقوله: (أفتَّانٌ أنت) فإنَّ الفتنة كثيرة التَّصرُّف في الاستعمال [11] ، ومعناها هاهنا صرفُ الناس عن الدين، وحَملُهم على الضَّلالِ. قال الله عز وجل: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات:162 - 163] أي بمُضلِّين.
وقوله: (فلولا صَلَّيتَ بسبح اسم ربِّك الأعلى) يريد هلَّا قرأت، كقوله عز وجل: {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة:86 - 78] وقوله: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ [12] } [هود: 116] والمعنى [13] في هذا كله: فَهَلَّا [14] .
وفيه من العلم أنَّه جَعَلَ الحاجةَ عُذرًا في تخفيف الصلاة [15] ، كالكِبرَ والضَّعف المانعينِ من تطويلها.
[1] في (ط) : (محارب ادثار) وفي (م) : (عمرو بن دينار) .
[2] في (م) : (ناضحين) بلا حرف الجر.
[3] في (ر) : (ناضحيه) .
[4] في (ط) : (يقرأ) .
[5] في (أ) : (يشتكي) .
[6] (يا معاذ) ليست في (أ) ولا (ر) ولا (ف) ، وفي (م) : (أفتان أنت يا معاذ) .
[7] في النسخ الفروع: (مرار) .
[8] في (م) : (حتى الليل) .
[9] في (ر) : (أقبل بظلمته) .
[10] في (أ) : (يستقى) .
[11] في النسخ الفروع: (والفتنة على وجوه) .
[12] (ينهون) ليست في (ط) .
[13] في (أ) و (ر) و (ف) : (معناه) وفي (م) : (بمعنى) .
[14] (فهلا) : أي التحضيضية، وهي التي يقصد بها الحض على فعلٍ.
[15] في النسخ الفروع: (في تخفيفها) .