179/ 780 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُما أَخْبَراهُ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ
[1] صلى الله عليه وسلم قال: «إِذا أَمَّنَ الإِمامُ
ص 158
فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قلت: في قوله: (إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا) دليلٌ على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَجهر بآمين، ولولا ذلك لم يكن يَصحُّ معنى التوقيت [2] فيه؛ لأنَّه قد يختلف فيتقدَّم تأمين القوم ويتأخَّر، والمأموم مأمورٌ بالاتِّباع.
وقد رَوى وائل بن حُجر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: {وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قال: «آمين» ويرفع بها صوته [3] إلَّا أنَّ إسناده ليس من شرط الإمام أبي عبد الله [4] .
وقوله: (فإنَّه من وافقَ تأمِينُه تأمينَ الملائكة) مَعْطُوفٌ على مَضمر، وهو الخَبَرُ عن تأمين الملائكة، كأنَّه قال: إذا قال الإمام: آمين؛ فقولوا: آمين؛ كما تقوله الملائكة، فإنَّ مَنْ وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، ولولا ذلك لم يَصحَّ تَعقيبه [5] بما عَقَّبه به من حرف الفاء من [6] قوله: «فإنَّه» [7] .
وقد رُوي تأمين الملائكة في هذا الحديث من رواية الأعرج عن أبي هريرة.
[1] في (ط) : (أن النبي) .
[2] في (ط) : (المعنى التوقيف) .
[3] انظر سنن أبي داود رقم (932) عن وائل بن حُجر
[4] انظر: سنن الترمذي رقم (248) وسنن الدار قطني (1/ 333) .
[5] في النسخ الفروع: (ولولا هذا لما صح تعليله) .
[6] في (ط) : (في) .
[7] في النسخ الفروع: (فإن) .