183/ 791 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سُلَيْمانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ، قَالَ:
رَأَىَ حُذَيْفَةُ رَجُلًا لا يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، فقال: ما صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ علىَ غَيْرِ الفِطْرَةِ
ص 160
الَّتِي فَطَرَ اللهُ عليها
[1] مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.
معنى (الفِطْرَة) في هذا الحديث [2] : الدِّينُ والمِلَّةُ، وإنَّما أراد بهذا الكلام توبيخَهُ وتَبْكِيته [3] على سُوء فِعْلِه، ليرتَدعَ في المستقبل من صلاته عن مثل فِعْلِه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «بينَ العَبْد وبين الكُفْر تَرْكُ الصَّلاة» [4] ، وكقوله [5] : «مَنْ ترك الصَّلاةَ [6] كَفَرَ» [7] ؛ وإنَّما هو تَوْبيخٌ لفاعله وتَخْويفٌ له من الكفر، أي: سَيُؤدِّيه ذلك إليه إذا تَهاوَنَ بالصَّلاة، ولم يُرِدْ به الخُروجَ عن المِلَّة والبراءةَ من الدِّين، والله أعلم [8] .
يدُلُّ على صحَّة ما تَأوَّلْناه [9] حديثُ المُخَدِّجيِّ أنَّه قال لعبادة بن الصامت: يا أَبَا الوليد، إنَّ أبَا محمَّد يَزْعُم أنَّ الوِتْرَ حَقٌّ. قال: وكان أبو محمَّد رَجُلًا من الأنصار له صُحْبَةٌ، فقال له [10] عُبَادة [11] : كَذَبَ أبو مُحمَّد، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ جاء بالصَّلواتِ فَأكْمَلَهُنَّ، لم يَنْقِص من حَقِّهِنَّ شيئًا جاء [12] وله عند الله عَهْدٌ أن لا يُعَذِّبَه، ومَنْ جاء بِهِنَّ وقد انْتَقَصَ من حَقِّهِنَّ شيئًا جاء وليس له عند الله عَهْدٌ، إنْ شَاءَ رَحمِهُ، وإنْ شَاءَ عَذَّبَه» [13] .
حَدَّثناه [14] مَكْرَمُ بنُ أحمد، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أبي طالب: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاءٍ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عن محمَّد بن يحيى [15] بن حَبَّان، عن المُخَدِّجيِّ، هذا كان في كتاب أبي عبد اللهِ الكِرْمَانيِّ.
فلو كان يَكفرُ المرءُ بانتقاصِه الصلاةَ، وتركه تَوِفية حُقُوقها لم يَجُزْ له أن يجعلَ أَمْرَهُ إلى المشيئة، إنْ شاءَ رَحِمه، وإن شاءَ عَذَّبَه.
وقد تكون الفِطْرَة بمعنى السُّنَّة، كما جاء: «خَمْسٌ من الفِطرَة» [16] ، فذكر منهنَّ [17] السِّواك والمَضْمَضَة وأخواتهما [18] .
قلت: وتَركُ إتمامِ الرُّكُوع وأفعالِ الصلاة على وجهين:
أحدهما: إيجازُها [19] وتقصيرُ مُدَّة اللُّبْث فيها، وليس هو المُرادُ من الحديث [20] .
والوجه الآخر: الإخْلالُ بأصُولها واخْترامها حتَّى لا تَقَعَ أشْكالُها على الصُّور التي تَقْتَضِيها أسماؤها في حَقِّ الشريعة، وهذا النَّوعُ هو الذي أراده
ص 161
حُذَيفةُ، والله أعلم.
[1] (عليها) سقطت من (ط) و (ر) ، وفي (أ) و (م) : (التي فطر الله محمدًا عليها) .
[2] في (أ) و (ف) و (م) : (الفطرة هنا) وفي (ر) : (هاهنا) .
[3] في النسخ الفروع: (تبكيته وتوبيخه) .
[4] انظر: سنن أبي داود رقم (4678) عن جابر بن عبد الله.
[5] قوله (بين العبد ... وكقوله) سقط من (ط) .
[6] زاد في (ط) : (متعمدًا فقد) والسياق يدل لما في باقي النسخ.
[7] في النسخ الفروع: (ترك الصلاة كفر) . انظر: سنن الترمذي رقم (2621) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
[8] (والله أعلم) ليست في (ط) .
[9] في النسخ الفروع: (يدل عليه) .
[10] قوله: (له) زيادة من (ط) .
[11] في (ط) : (أبو عبادة) وفي (أ) زيادة: (ابن الصامت) .
[12] (جاء) سقطت من (ط) .
[13] انظر: سنن ابن ماجة رقم (1401) عن عبادة بن الصامت.
[14] في (ط) : (حدثنا) .
[15] قوله: (بن أبي طالب .... محمَّد بن يحيى) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[16] انظر: الترمذي رقم (2756) عن أبي هريرة.
[17] قوله: (منهن) زيادة من (ط) .
[18] انظر: سنن ابن ماجة رقم (293) عن عائشة رضي الله عنها، والحديث بلفظ (عشرة من الفطرة .... ) .
[19] في (ط) : (إيجازه) .
[20] في (ط) : (وليس المراد من الحديث هذا) .