191/ 6265 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ
[1] أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم _وَكَفِي بَيْنَ كَفَّيْهِ_ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» . وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا [2] ، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ [3] .
وقد يُسْتَدَلُّ بقوله: (عَلَّمني التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمني السُّورَة من القرآن) على تأكُّد أَمْرِ التَّشَهُّدِ، والذي يَصِحُّ به الاستدلالُ على وُجُوبه هو قولُه: «إذا صَلَّى أحدُكم فلْيقل: التحيَّات لله والصلواتُ
ص 172
والطَّيِّبات».
192/ 831 - قال أبو عبد الله: حَدَّثنا أبو نُعيم: حَدَّثنا الأعمش، عن شَقِيقِ [4] ابن سَلَمة، عن عبد الله، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأمَّا تفسيرُ (التحيَّات) : فإنَّها كلماتٌ مَخْصٌوصةٌ كانت العربُ تُحيِّي بها المُلُوك والرُّؤساء منهم، نحو قولهم للملك من مُلوكهم: أَبَيْتَ اللَّعنَ. وقولهم: أَنِعمْ صَبَاحًا. وكقول العجم لملوكهم: ذَه [5] هزار سال؛ أي: عِشْ ألف سَنَة [6] ، في نحو ذلك من عاداتهم في تحيَّة الملوك بَدِيهةَ اللقاء.
وهذه الألفاظ ونحوها [7] مِمَّا يَتَحَيَّا به الناسُ فيما بينهم لا يَصْلُح شيء منها للثَّناء على الله عز وجل، فَتُرِكَتْ أَعْيانُ تلك الألفاظِ، واسْتُعمل منها معنى التعظيم، فقيل: (قولوا: التَّحيَّات للَّه) ؛ أي: الثناء على الله، والتَّمجِيدُ وأنواعُ التَّعظيم له كما يَسْتَحقُّه، ويَجبُ له.
وقال النَّضْرُ [8] بنُ شُمَيْل: معنى التحيَّات لله [9] : البَقَاءُ، وقولُ [10] الرَّجل لصاحبه: حَيَّاك الله؛ إنَّما هو أبقاكَ اللهُ [11] .
وكان أبو عُبيُدة [12] يقول: معناها [13] : المَلِكُ. قال أبو سعيد الضرير: ليست [14] التحيَّة المَلِك بعينه، ولكن هي التَحيَّة التي يُحَيَّا بها المَلِكُ.
ورُوي عن أنس بن مالك في تفسير «التحيَّات لله، والصلوات والطَّيِّبات» قال: هي أسماءُ الله: السَّلام، المُؤمِنُ، المُهيْمنُ، الحَيُّ، القَيُّوم، العزيز، الأحد، الصَّمدُ. قال: التحيَّاتُ لله بهذه [15] الأسماء، وهي الطَّيِّباتُ، لا يُحَيَّا بها [16] غيرُهُ.
ومعنى (الصلوات) : الأَدْعية، وهي جَماعة الصلاة، وأصل الصلاة في كلام العرب الدُّعاء، كقول الأعشى:
~ ... ... ... ... ... وصَلَّى [17] على دَنِّها وارْتَسَمْ [18]
يصف الخَمْر [19] ، يُريدُ [20] : أنَّه دَعَا له بأن لا تَحْمُضَ ولا تَفْسُدَ.
وأمَّا [21] (الطَّيِّبات) : فهي ما طابَ من الكلام وحَسُنَ منه، وصَلُحَ [22] أن [23] يُثْنِى على الله عز وجل، أو يُدْعَى به دُون الكلمات التي لا تليق بصفاته مَمَّا كانوا يَتَحَيَّوْن بها فيما [24]
ص 173
بينهم، وبيان ذلك في الحديث الذي يليه.
[1] في (ف) : (سحيرة) .
[2] في (ط) : (ظهرانيه) .
[3] في (ر) زيادة: (صلى الله عليه وسلم) .
[4] في (م) : (سفيان) .
[5] في (ط) : (بذي) .
[6] انظر: النهاية لابن الأثير 1/ 183
[7] في (ط) : (ونحوهم) .
[8] في (ط) : (نضر) .
[9] قوله: (لله) زيادة من الفروع.
[10] في (ط) : (يقول) .
[11] في (أ) و (م) : (حياك الله وأبقاك الله واحد) .
[12] في (ط) : (أبو عبيد) .
[13] في (ر) : (معناه) .
[14] في (ط) : (ليس) .
[15] في (م) : (قال: التحيات تفسير لهذه) .
[16] في (ط) : (به) .
[17] في (ر) : (وصل) بالجزم على الأمر.
[18] عجز بيت للأعشى في ديوانه 35، وصدره:
~وقابلها الرِّيحُ في دَنِّها
والبيت له في المخصص 13/ 85، وعمدة القاري 5/ 134، واللسان، والتاج (رسم، صلا) .
[19] (يصف الخمر) سقط من (ط) .
[20] في الفروع: (أي) .
[21] قوله: (أما) زيادة من (ط) .
[22] في الفروع: (فيصلح) .
[23] في (ط) : (وصلح منه وصلح أن) .
[24] (فيما) سقطت من (ط) .