193/ 835 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن الأَعْمَشِ: حدَّثني شَقِيقٌ:
عن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إذا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلاةِ قُلْنا: السَّلامُ على اللهِ مِنْ عِبادِهِ، السَّلامُ
[1] علىَ فُلانٍ وَفُلانٍ [2] . فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تَقُولُوا: السَّلامُ على اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ هو السَّلامُ، وَلَكِنْ [3] : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ [4] والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَىَ عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّكُمْ إذا قُلْتُمْ ذلك [5] أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّماءِ، أَوْ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ» .
قلت: قوله: (إنَّ اللهَ هو السَّلامُ) يُريدُ: إنَّ اللهَ هو ذُو السَّلام، فلا تقولوا: السَّلام على الله [6] ؛ فإنَّ السَّلام منه بَدَأ وإليه يعودُ، ثُمَّ علَّمهم في الدُّعاء أن يقولوا [7] : اللَّهُمَّ أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، وإليك السَّلامُ.
والسَّلامُ: مَصْدرٌ من [8] سَلِمَ يَسْلَمُ سَلاَمَةً وسَلاَمًا، كما قيل: رَضِعَ يَرْضَعُ [9] رَضَاعةً ورَضَاعًا، ومَرْجِع الأمر في إضافة السَّلام إلى صِفاتِ اللهِ تعالى أنَّه [10] ذُو السَّلامَة من كُلِّ نَقْصٍ وآفَةٍ وعَيْبٍ.
وقد يَحْتَمِلُ ذلك وَجْهًا آخر، وهو أن يكون مَرْجِعُها إلى حَظِّ العَبْد، وحَاجَتِه فيما يَطْلُبُه [11] ويَبْتَغيه من السَّلامَة من الآفات والمَهالِكِ؛ ولذلك [12] جَعَلَ هذا الاسْمَ تَحيَّةً بين المسلمين، وشِعارًا عند التَّلاقي؛ لِيَتَحَرُّوا بها السَّلامَة بَعْضُهم من بَعْضٍ [13] ، فَيَعُمَّهم الأمنُ والسَّلامَةُ.
ولمَّا وَجَدَهم [14] النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعْمِلَونه في الثناء على اللهِ عز وجل أمَرهم أن يَصْرِفُوه إلى خِطابِ الخَلق لحاجَتهم [15] إلى السَّلامَة، والعُدُولِ به عن معنى الثناء بذلك على الله تعالى؛ لِغَنَاهُ عن ذلك [16] وافْتِقارهم إليه، وأَمَرَ أن يُقالَ في الثناء على اللهِ عز وجل: التحيَّاتُ لله، والصلواتُ والطَّيبات؛
ص 174
فإنَّها لا تَليقُ بغَيْره، ولا تُبْتَذَل في تحيَّةِ [17] مَنْ سِواه.
[1] (السلام) تكررت في (م) .
[2] في (أ) : (فلان) تكررت ثلاث مرات.
[3] في (ط) : (ولك) .
[4] (لله) ليس في (ف) .
[5] قوله: (ذلك) زيادة من (ط) و (ف) .
[6] في الفروع: (عليه) .
[7] في (ط) : (أن يقولوا في الدعاء) .
[8] في (ط) : (معذر لمن) .
[9] (يرضع) سقطت من (ط) .
[10] في الفروع: (ومعناه أنه) .
[11] في (ط) : (يطلب) بإسقاط الهاء.
[12] في الفروع: (ولهذا) .
[13] في الفروع: (السلامة ما بينهم) .
[14] في الفروع: (فلما رآهم) .
[15] في (ط) : (حاجتهم) بإسقاط اللام. وفي (ر) : (بحاجتهم) .
[16] قوله: (عن ذلك) زيادة من (ط) ، وفي الفروع: (وغناه عنه) إلَّا في (أ) : (عنهم) .
[17] في (ط) : (بتحية) .