فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2203

207/ 881 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرنا مالِكٌ، عن سُمَيٍّ، مَوْلَىَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أَبِي صالِحٍ السَّمَّانِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غَُسْلَ الجَنابَةِ، ثُمَّ راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ راحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ راحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ دَجاجَةً، وَمَنْ راحَ فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذا خَرَجَ الإِمامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» .

قوله: (مَنْ راحَ في الساعة الرابعة، ومن راحَ في الساعة الخامسة)

ص 182

مُشْكِلُ؛ وذلك أنَّ الجمعة لا يَمْتَدُّ وَقْتها من أَوَّلِ حِينَ الرَّواح إلى خَمس سَاعات، وقد يُتَأَوَّلُ ذلك [2] على وجهين [3] :

أحدُهما: ما ذَهَبَ إليه [4] مالكُ بنُ أنس، أخبرني الحسنُ بنُ يحيى، عن ابن المنذر، قال: كان مالكُ بنُ أنس يقول في هذا الحديث: لا يكونُ الرَّواحُ إلَّا بعد الزَّوال. قال: وهذه السَّاعاتُ كُلُّها في ساعة واحدةٍ من يوم الجمعة [5] .

يُريدُ [6] : أنَّه لم يُرِد به [7] تحديدَ [8] السَّاعات التي يَدُور عليها حِسابُ اللَّيل والنهار، وتنقسم إليها مُدَّةُ اليوم الواحد من اثنتي عَشْرَة [9] عند الاعتدال إلى مَا زَادَ عليها ونَقَصَ منها عند الاختلاف، وإنَّما هو مَجازٌ وتَوَسُّعٌ في الكلام حين سَمَّى أجزاء تلك السَّاعة سَاعَاتٍ، كقول القائل [10] : بَقِيتُ في المَسْجد سَاعةً [11] ، وقَعَدْتُ عند فُلانٍ ساعةً؛ ونَحْو ذلك من الكلام المُرسل الذي لا يُرادُ به الحَصْرُ [12] والتَّحْديدُ.

والوَجهْ الآخرَ: ما ذَهَبَ إليه [13] محمَّدُ بنُ إبراهيم بن سعيد البوشنجيُّ [14] العَبْديُّ [15] ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ الحُسين التَّيمْيُّ عنه أنَّه كان يقول: قوله: «رَاحَ إلى الجمعة» في الحديث، إنَّما هو بعد طُلُوع الشمس، كأنَّه يَذْهبُ [16] إلى معنى القَصْد منه دُون مَحَلِّ الفِعْل، وذلك أنَّه إنَّما تُصَلَّى الجمعة [17] بعد أن يَحينَ الرَّواحُ وَقْتَ الزَّوال، فَسُمِّيَ القَاصِدُ لها قَبَلَ وقتها رائحًا، كما قيلَ لِلمُتَسَاوِمَيْن: مُتَبَايعَان؛ لِقَصْدِهما البَيعَ، ولِلمُقْبلين إلى مَكَّةَ حُجَّاجٌ، ولَمَّا [18] يَحُجُّوا بَعْد [19] . وهذا أشبه الوَجْهين عندي، والله أعلم.

وقوله: (قَرَّب دَجَاجَةً، وقَرَّبَ بَيَضَةً) معناه: أَنَّه تَصَدَّق بهما مُتَقَرِّبًا بذلك [20] إلى الله عز وجل.

[1] (فكأنما قرب دجاجة ... الخامسة) سقط من (أ) و (ر) و (م) .

[2] قوله: (ذلك) زيادة من (ط) .

[3] في الفروع: (وله وجهان) .

[4] في الفروع: (ما قاله) .

[5] انظر: غريب الحديث للخطابي 1/ 328.

[6] في الفروع: (معناه) .

[7] في الفروع: (بهذه) .

[8] في (ر) : (تحرير) .

[9] في الأصل و (أ) و (م) : (عشر) بحذف المربوطة، والمثبت من (ط) .

[10] في الفروع: (كما يقال) .

[11] في (ر) : (جماعة) .

[12] في (م) : (الحضور) .

[13] في الفروع: (قول) .

[14] قوله: (البوشنجي) زيادة من الفروع.

[15] في (م) : (المعبدي) .

[16] في الفروع: (ذهب) .

[17] في الفروع: (لأن الجمعة إنما تصلى) .

[18] في (ط) : (ولم) .

[19] في الفروع: (ولقاصد مكة قبل أن يحج حاج) .

[20] في (أ) (ر) و (م) : (أي تقرب بصدقتها) وفي (ف) : (بصدقتهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت