208/ 886 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرنا مالِكٌ، عن نافِعٍ:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه رَأَىَ حُلَّةَ سِيَراءَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَها يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إذا
ص 183
قَدِمُوا
[1] عَلَيْكَ. فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما يَلْبَسُ هَذِهِ [2] مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» . ثُمَّ جاءَهُ منها حُلَلٌ، فَأَعْطَىَ عُمَرَ منها حُلَّةً، قال عُمَرُ: يا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيها وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلْتَ؟! قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها [3] » . فَكَساها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا.
(الحُلَّة السِّيَراءُ) : هي المُضَلَّعَة بالحرير، وسُمِّيَتْ سِيَراءَ لِمَا فيها [4] من الخُطوط التي تُشْبِهُ السُّيور، يقال: حُلَّة سِيَراءُ؛ كما قالوا: ناقَةٌ عُشَرَاءُ.
وقوله: (مَنْ لا خَلاَقَ له في الآخرة) أي: مَنْ لا نَصيبَ له فيها. وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحرير أنَّه قال: «مَنْ لَبِسَه في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة» [5] . وقرأ: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] .
وفيه أنَّ ذا الرَّحِم الكافِرَ يُوصَلُ ويُبَرُّ دونَ الطَّاعة في أَمْرِ الدِّين، وفي الرَّأي والمَشُورة.
[1] في (أ) : (أقبلوا) .
[2] في (أ) : (هذا) .
[3] في (ط) : (لتكيسها) .
[4] في الأصل و (ط) : (فيه) على تذكير الضمير، والمثبت من الفروع.
[5] انظر: البخاري رقم (5834) ، عن ابن الزبير.