فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2203

218/ 949 - 950 - قال أبو عبد الله: حدَّثني أَحْمَدُ: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ: أخبَرنا عَمْرٌو: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُم، عن عُرْوَةَ:

عَنْ عائشة، قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ

[1] النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي جارِيَتانِ تُغَنِّيانِ بِغِناءِ بُعَاثَ، فاضْطَجَعَ على الفِراشِ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فانْتَهَرَنِي، وَقالَ: مِزْمارَةُ [2] الشَّيْطانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ [3] صلى الله عليه وسلم فَقالَ: «دَعْهُما» [4] . فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما خَرَجَتا، وَكانَ يَوْمَ عِيدٍ، يتَلْعَبُ [5] السُّودانُ بِالدَّرَقِ والْحِرابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا قالَ [6] : «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ [7] » . فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقامَنِي وَراءَهُ، خَدِّي علىَ خَدِّهِ، وهو يَقُولُ: «دُونَكُمْ يا بَنِي أَرْفِدَةَ» . حَتَّىَ إذا مَلِلْتُ، قالَ: «حَسْبُكِ؟» . قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «فاذْهَبِي» .

(بُعاث) : يومٌ مَشهورٌ من أيَّام العرب، كانت فيه مَقْتَلَةٌ عظيمة للأوس على الخَزرج، وبقيت الحَربُ قائمةً بينهما [8] إلى أن قام الإسلامُ مائةً وعشرين سنة

ص 189

فيما [9] ذكره محمَّد بن إسحاق [10] بن يسار [11] وغيرهُ [12] ، وكان الشِّعر الذي تُغَنِّيان به في وَصف الحرب والشَّجاعة والبأسِ [13] ، وما يجري في القتال بين أهله، وهو إذا صُرف إلى جِهادِ الكُفَّار [14] ، وإلى معنى التَّحريض على قِتالهم كان مَعُونَةً في أمر الدِّين، وَقَمعًا لأهل الكُفر، فلذلك رَخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيه.

فأمَّا الغِناءُ بذكر الفواحش والابتهار [15] بالحُرَم [16] ، والمُجاهرَةُ بالمُنكرِ من القولِ، فهو المَحْظُورُ من الغِناءِ، المُسْقِطُ للمروءة، وحَاشاهُ صلى الله عليه وسلم أن يَجري شيءٌ من ذلك بَحضرته فيرضاه، أو يُغْفِلَ [17] النَّكيرَ له.

وكُلُّ من رَفَعَ صَوته بشيءٍ جَاهرًا بذكره، ومُصرِّحًا باسمه لا يَسْتُره، ولا يُكَنِّي عنه فقد غنَّى به.

وحدَّثني أحمدُ بنُ عفو الله [18] ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن سليمان، عن يحيى ابن عبد الرحيم الأخفش، عن أبي عاصم قال: أَخَذَ بيدي ابن جُريج حتَّى وَقَفَ بي على أشَعب الطَّمِع فقال له [19] : غَنِّ ابن أخي ما بَلغَ من طَمِعِكَ. فقال: بَلَغَ من طمعي أنَّه لم تُزَفَّ بالمدينة جاريةٌ إلَّا [20] كَسحتُ بابي طَمَعًا أن تُهدى إليَّ. يُريدُ: أَخْبِر [21] جاهرًا بما [22] في نَفسك ومُصرِّحًا به.

وقوله: (دُونَكم يا بني أرفدَةَ) معناه: إطلاقُ الإذن، إذ هي كلمةُ الإغراء، وَحَقُّها أبدًا أن تُقَدَّمَ على الاسم [23] ، وقد جاء تقديم الاسم عليه نادرًا في قول الشاعر:

~يا أيُّها المائحُ دَلوِي دونكَا [24] ... ... ... ... ... ... ...

و (بنور أرفدة) : لَقَبُ الحَبَشة.

وفيه رُخصَةٌ في المُثاقَفَة [25] بالسِّلاح، وإعداد الآلة للقتال.

[1] (علي) سقطت من (ط) .

[2] في (أ) و (م) : (مزمار) .

[3] في (ف) : (النبي) .

[4] (فقال دعهما) سقط من (ط) .

[5] في (ر) : (فلعب) ، وفي (ط) : (يلعب) . وأهمل نقطها في الأصل.

[6] في (ط) : (وإما قال لها) .

[7] في (ط) : (نظرن) وتكررت في (أ) : (تنظرين) .

[8] في (ط) : (بينهما قائمة) .

[9] في الفروع: (مائة وعشرين سنة إلى الإسلام على ما) .

[10] (بن إسحاق) سقط من (ط) .

[11] في الأصل (بشار) تحريفًا والمثبت من (ط) .

[12] انظر أيام العرب في الجاهلية 73.

[13] في الفروع: (والحرب) .

[14] في (ط) : (الكفار جهاد)

[15] (الابتهار) : قول الكذب والحلف عليه وادعاء الشيء. كذبًا (التاج _بهر_)

[16] في الفروع: (للحرم) .

[17] في الفروع: (أو يترك) .

[18] في (أ) و (ف) و (م) : (بن عبد الله) .

[19] (له) سقطت من (ط) .

[20] (إلا) تكررت في (ط) .

[21] في الفروع: (أخبره) .

[22] في (ط) : (مجاهرًا لهما) وفي (ف) : (وجاهره بما) .

[23] في الفروع: (تتقدم على الاسم في الجلمة) .

[24] في (م) زيادة: (إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرًا ويمجدونكا) والرجز لجاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تيم في الخزانة 3/ 15 وشرح أبيات المغني 7/ 275.

وبلانسبة في الجمهرة 2/ 197، والمقاييس 5/ 287 والجمل 3/ 820، وأسرار العربية 165 والروض الأنف 4/ 25، والصحاح، والمحكم، واللسان، والتاج (ميح) و (المائح) : الذي يملًا الدلو من أسفل البئر والماتح: المُسْتَقي.

[25] في (ط) : (الملاعبة) وفي (ر) : (المتابعة) وفي (ف) و (م) : (للمثاقفة) ويقال: ثَاقفه مُثاقفة بمعنى: لاعبه بالسلاح (التاج _ثقف_)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت