فهرس الكتاب
219/ 952 - قال أبو عبد الله: حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إِسْماعِيلَ: حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ، عن هِشامٍ، عن أَبِيهِ:
عَنْ عائشة، قالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جارِيَتانِ مِنْ جَوارِي الَأنصارِ، تُغَنِّيانِ بِما
[1] تَقاوَلَتِ [2] الَأنصارُ يَوْمَ بُعاثَ. قالَتْ: وَلَيْسَتا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فقال أَبُو بَكْرٍ: مَزامِيرُ الشَّيْطانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ،
ص 190
فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يا أَبا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذا عِيدُنا» .
قلت: قد بَيَّن [3] في هذه الرواية أنَّهما لم تكونا مُغَنِّيَتِين، والمُغَنِّيَةُ [4] : التي اتَّخذت الغِناء صِناعة وعَادةً، وذلك ما لا يَليقُ أن يكون بحضرة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فأمَّا التَّرنُّم بالبيت والبيتين، وتَطْرِيب الصَّوت [5] بذلك ممَّا ليس فيه فُحشٌ أو ذِكرُ مَحظورٍ فليس مِمَّا يُسقط المُروءَة، أو يَقدحُ في الشَّهادة، وكان عُمر بن الخطَّاب لا يُنكر من الغناء النَّصْبَ [6] والحداءَ ونحوهما من القول، وقد [7] رَخَّص في ذلك غيرُ واحدٍ من السَّلف رحهمهم الله.
وحُكْمُ اليَسير من الغناء خِلافُ حُكم الكثير منه، كقول الشِعر، يَسيرُهُ مُبَاحٌ، وكثيره حتَّى يُسَمَّى به شاعرًا مكروه [8] .
وقوله: (وهذا عِيدُنا) يَعتَذِرُ به عنها، يُريدُ أنَّ إظهار السُّرور في العيد من [9] شِعار الدِّين، وإعلانِ أمرهِ والإشادَةِ بذكرِهِ، وليس كَسَائر الأيام سواه.
[1] في (ط) : (تغنيان به بما) .
[2] في (ر) : (تقاولت به) .
[3] في الفروع: (إنما بينت) .
[4] في الفروع: (إذ المغنية) .
[5] في الفروع: (والتطريب للصوت) .
[6] النَّصْبُ: ضرب من أغاني الأعراب وقال أبو عمرو: النَّصْبُ: حُداءٌ يُشبه الغناء (التاج _نصب_) .
[7] (وقد) سقطت من (ط) .
[8] قوله (وحكم ... مكروه) تأخر في (ط) إلى ما بعد قوله: (الأيام سواه) .
[9] في (ط) : (العيدين) .