246/ 1145 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالِكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ وأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنا عز وجل كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، حِينَ يَبْقَىَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» .
قلتُ: هذا الحديث وما أَشْبَهُه من الأحاديث في الصِّفات كان مَذْهَبُ السَّلَفِ فيها الإيمانَ بها، وإجْرَاؤُها
[1] على ظَاهِرها، ونَفْيُ الكَيْفيَّة عنها.
أخبرنا الزَّعْفرانيُّ، حَدَّثنا ابن أبي خَثيمةَ، حَدَّثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ نَجْدَة الحَوْطِيُّ، حَدَّثنا بَقيِّةُ، عن الأَوْزاعِيِّ، قال: كان مَكْحُولٌ والزُّهريُّ يقولان: أَمِرُّوا الأحاديث [2] .
وحَدَّثونا عن عَبَّاس الدُّوْرِيِّ قال: كان أبو عُبيد يقول: نحن نروي هذه الأحاديث، ولا نُريغُ [3] لها المعاني.
وقد روِّينا عن عبد الله بن المُبارَك أنَّ رَجُلًا قال له: كيف ينزل؟ فقال له بالفارسيَّة: «كَدِ خَذاي [4] كارِخويش كن» ينزل كما شاء.
وإنَّما يُنكِر هذا وما أشْبَهَه من الحديث مَنْ يَقيسُ الأُمُورَ في ذلك بما شاهده [5] من النُّزول الذي هو تَدَلٍّ [6] من أعْلا إلى أَسْفَلَ، وانْتِقَالٌ من فوق إلى تحت.
وهذا صِفَةُ الأجسام والأَشْباح، فأمَّا نُزولُ مَنْ لا تَسْتولي عليه صِفاتُ الأجسام فإنَّ هذه المعاني غيرُ مُتَوَهَّمةٍ فيه، وإنَّما هو خَبَرٌ عن قدرته ورَأْفَته [7]
ص 204
بعباده، وعَطفِه عليهم، واسْتجابته دُعاءَهم، ومَغْفِرتِه لهم، يَفْعَلُ ما يشاء، لا يَتَوجَّهُ على صِفاته كيفيَّةٌ، ولا على أفعاله لمِيَّة [8] سُبْحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .
[1] (وإجراؤها) سقط من (ط) .
[2] انظر: كتاب الصفات للدارقطني (ص 44) .
[3] في الفروع: (نرفع) محرفا. ويقال: أرغت الصيد إراغةً بمعنى: طلبته وأردته (التاج_ راغ_) .
[4] في (ط) : (كد خاي) .
[5] في الفروع: (من يقيسه بما يشاهده) .
[6] (هو تدل) سقط من (ط) .
[7] في الفروع زيادة: (ومعرفته) ، وما بعدها ليس فيها إلى قوله (سبحانه) .
[8] هذا في الأصل (والمراد: بالسؤال من الأفعال بـ لم. والله أعلم.