24/ 73 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنِي إِسْماعيلُ بنُ أبِي خالِدٍ قالَ: سَمعتُ قَيْسَ بنَ أَبِي حازِمٍ، قالَ:
سمعتُ عبدَ الله بنَ مسْعُودٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ
[1] : رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فَسُلِّطَ [2] علىَ هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ [3] الحِكْمَةَ [4] فهو يَقْضِي بها وَيُعَلِّمُها».
الحَسَد هاهنا معناه [5] : شِدَّةُ الحِرص والرغبة، كَنَّى بالحسد عنهما؛ لأنَّهما سببُ الحَسَد والدَّاعي له، ونفسُ [6] الحسد محرَّمٌ محظورٌ.
وأخبرني أبو عمر، عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى قال: الحَسَدُ أن تتمنَّى مَالَ أخيك وتُحبَّ فَقره، وهو محظورٌ، والمنافسة: أن تتمنَّى مثل ماله من غير أن يفتقر، وهو مباحٌ، قال الله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية [النساء: 32] ثم قال: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] .
ومعنى الحديث: التحريض والترغيب في تعلُّم العلمِ [7] والتَّصدُّق بالمال.
وقد قيل: إنَّ هذا إنَّما هو [8] تخصيص لإباحة نوع من الحَسَد، وإخراجٍ له عن جملة [9] ما حظر منه، كما رخَّص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورةً، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الكذبَ لا يحلُّ إلَّا في ثلاث: الرجلُ [10] يكذبُ في الحرب، والرَّجلُ [11] يُصلح بين اثنين، ويُحدِّثُ أهله فيكْذِبُها، أي يترضَّاها [12] » .
ومعنى قوله: (لا حَسَد) أي: لا إباحة لشيء من نوع الحسد إلَّا فيما كان هذا سبيله.
ووجه الحديث هو المعنى الأول.
ص 41
[1] في الأصل (اثنين) والمثبت من (ط) .
[2] في (أ) و (ف) : (فسلطه) .
[3] لفظ الجلالة سقط من (ط)
[4] في النسخ الفروع: (حكمة) .
[5] في النسخ الفروع: (معنى الحسد هاهنا) .
[6] في (ط) ، (ويعتبر) محرفًا.
[7] في (أ) : (طلب العلم والتعلم) ، وفي غيرها من الفروع: (طلب العلم وتعلمه) .
[8] (إنما هو) سقط من (ط) .
[9] في (ط) : (كمته) تصحيفًا.
[10] في النسخ الفروع: (رجل) .
[11] في (ط) : (ورجل) بإسقاط اللام.
[12] في (ط) : (يَتَراضاها) والحديث أخرجه الترمذي في سننه رقم (1939) ، عن أسماء بنت يزيد.