251/ 1197 - قال أبو عبد الله
[1] : حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ المَلِكِ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَىَ زِيادٍ، قالَ:
سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ: يُحَدِّثُ عن النَّبِيِّ [2] صلى الله عليه وسلم، قالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلىَ ثَلاثَةِ مَساجِدَ: مَسْجِدِ الحَرامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَىَ، وَمَسْجِدِي» .
قوله: (لا تُشَدُّ الرَّحالُ) لفظُه خبرٌ، ومعناه الإيجابُ فيما يُنْذِرِهُ الإنسان من الصلاة في البقاع التي [3] يُتَبَرَّكُ بها من المَشَاهِدِ والمَسَاجِدِ ومواطن القُرب.
يُريدُ: أنَّه لا يَلْزَم الوَفاءُ بشيءٍ من ذلك حتَّى يُشَدَّ الرَّحْلُ [4] له، وتُقْطَعَ المَسَافةُ إليه غير [5] هذه المساجد الثلاثة التي هي مَسَاجِدُ الأنبياء صَلَوات الله عليهم.
فأمَّا إذا نَذَر الصَّلاة في غيرها من البقاع، فإنَّ له الخِيارَ في أن يأتيها فَيَقْضِيَها، أو يُصِّليها في موضعه لا يرحلُ إليها، وقد تُشَدُّ الرِّحالُ إلى المسجد [6] الحرام فَرْضًا للحجِّ والعُمرة، وكانت تُشَدُّ إلى مَسْجد [7] رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حياته للهجرة [8] ، وكانت واجبِةً على الكفاية في قول بعض العلماء.
فأمَّا إلى بيت المقدس فإنَّما هو فَضِيلةٌ واسْتِحْبابٌ.
وقد يُتَأَوَّل معنى الحديث على وَجْهٍ آخَرَ، وهو أن لا يُرْحَلَ في الاعْتِكافِ إلَّا إلى هذه المساجد الثلاثة، فقد ذهب بعضُ السَّلَف إلى أنَّ الاعْتِكافَ لا يَصِحُّ إلَّا فيها دُون سائر المساجد.
[1] في (ط) : (عند الله) بدل (قال أبو عبد الله) .
[2] في (أ) و (م) : (رسول الله) .
[3] في (ط) : (الذي) .
[4] في الفروع: (حتى يجب أن يشد الرحال) .
[5] في (ط) : (غيره) .
[6] قوله: (في غيرها .. إلى المسجد) سقط من (ط) .
[7] (مسجد) سقطت من (أ) وفي (ف) : (إلى محمد) .
[8] في الفروع: (للهجرة في حياته) .