فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2203

259/ 1239 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن الأَشْعَثِ، قالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ

[1] سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ:

عَنِ البَراءِ، قالَ: أَمَرَنا النَّبِيُّ [2] صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ وَنَهانا عن سَبْعٍ: أَمَرَنا بِاتِّباعِ الجَنائزِ، وَعِيادَةِ المَرِيضِ،

ص 211

وَإِجابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العاطِسِ. وَنَهانا عن آنِيَةِ [3] الفِضَّةِ، وَخاتَمِ الذَّهَبِ، والحرير [4] ، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، والإِسْتَبْرَقِ.

قلت: هذه الخصال السَّبع المذكورة في هذا الحديث إنَّما هي أموُرٌ جاءت في حُقوق المسلمين، ومَراتبها في الوُجُوب مختلفةٌ [5] ، وفي حُكم العموم والخُصوص غيرُ مُتَّفِقة:

فأمَّا اتِّباعُ الجنائز فإنَّه من الحقوق الواجبة على الكفاية، إذا قام بتجهيز المَيِّت والصلاة عليه قومٌ [6] ، سَقَطَ فَرضُه عن الباقين، وكان ما يفعلونه من وراء ذلك فَضِيلةً.

وعيادة المريض من الفضائل المُرغَّب فيها، المَوعُود عليها الأجرَ والثَّواب [7] ، إلَّا أن يكون المريضُ مُنقَطِعًا به، ليس له مُتَعهِّدٌ، فعيادتُه حينئذ واجبة، وتَعهُّدُه لازمٌ.

وأمَّا إجابة الدَّاعي فإنَّه حَقٌّ خاصٌّ في دَعوة الإملاكِ [8] دوُن غيرها من الدَّعوات، ومن شرائطها [9] أن لا يكون في المَدعاة مُنكر، فإن كان فيها لَهوٌ أو منكرٌ وسِعهُ أن لا يَشهَدَها حتَّى يُنَحَّى ويُماط.

ومنها: نَصْرُ المظلوم: وهو واجبٌ [10] بشرائطه، ويدخُل فيه المسلمُ والذِّمِّيُّ، وربَّما كان نصرهُ قولًا، وربَّما كان فعلًا، وقد رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «انصُر أخاكَ ظالمًا أو مظلومًا» . فقيل له [11] : يا رسول الله هذا أنصرُه مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: «تأخذ على يدِ الظالم، فذلك نصرُك إيَّاه» [12] .

وأمَّا إبرارُ القَسَم: فإنَّه خاصٌّ في أمرٍ دُون أَمرٍ، وذلك فيما يَحِلُّ من الأمور ويجوز منها، وفيما يُمكن ويَتَيسَّر، ولا يَخْرُجُ القَسَمُ عليه، ألا ترى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا استَعبرهُ أبو بكر الرُّؤيا فقال له: «أصَبت بعضًا وأخطأتَ بعضًا» . فقال: أقسمتُ عليك يا رسول الله لَتُخبرنِّي بالذي أصبتُ مِمَّا أخطأتُ [13] فقال: «لا تُقسِمْ» . ولم يُخبرْهُ [14] .

وأمَّا رَدُّ السلام: فمن فُروض الكفاية، إذا كان

ص 212

جَماعة، فَرَدَّ بعضُهم سَقَطَ الفرضُ عن الباقين، وإذا كان واحدٌ تَعَيَّن عليه وُجُوب [15] الرَّدِّ.

وأمَّا تَشميتُ العاطس: فإنَّما يَجبُ إذا كان قد حمد اللهَ، فإن لم يَحمد لم يُشمَّت.

وقد روي لنا عن الأوزاعيِّ أنَّ رجلًا عَطَس بحضرته [16] ، فلم يحمد الله، فقال له: كيف تقول إذا عطست؟ فقال الرجلُ: الحمد لله. فقال له: فرَحِمكم [17] اللهُ. أي [18] : إنَّما شَمَّتَه حين استخرجَ منه الحمد [19] .

وأمَّا آنيةُ الفضَّة: فالنَّهي عنها عامٌّ، يستوي فيها الذُّكرانُ والإناث؛ وذلك لأنَّها من باب السَّرَف والمخَيلَة، وإفسادِ المالِ وإضاعته، وسائر المذكورات معه من خاتم الذهب وأنواع الحرير خاصَّة للرجال دون النساء.

والقَسِّيُّ [20] : ثيابٌ تتَّخذُ من الحرير، يقال: إنَّها منسوبة [21] . ويقال: بل هو [22] القَزِّيُّ؛ أي: المتَّخذُ من القزِّ، أبدلَ الزاي فيه سينًا.

والاستبرقُ: الغليظ من الدِّيباج.

[1] (معاوية بن) سقط من (ر) .

[2] في (ط) : (رسول الله) .

[3] في (ط) : (الآنية) .

[4] قوله: (والحرير) زيادة من (ط) .

[5] (مختلفة) سقطت من (ط) .

[6] (قوم) سقطت من (ط) .

[7] في (ط) : (الثواب والأجر) .

[8] (الإمْلاك) ، بكسر الهمزة وتسكين الميم: التزويج (التاج _ ملك_)

[9] في الفروع: (بشرط) .

[10] في (ط) : (ونصرة المظلوم واجب) وفي الفروع: (واجب عمومًا) .

[11] قوله: (له) زيادة من (ط) .

[12] انظر: البخاري رقم (6952) عن أنس رضي الله عنه.

[13] في (ف) : (وبالذي أخطأت) سقط من (أ) و (ر) و (م) .

[14] انظر: البخاري رقم (7046) عن ابن عباس.

[15] (وجوب) سقطت من (ط) .

[16] في (ط) : (أنه عطس بحضرته رجل) .

[17] في الفروع: (يرحمك) .

[18] (أي) سقطت من (ط) .

[19] في (ط) : (الحد) .

[20] القَسِّي: يُنسَبُ إلى بلاد يقال لها (القَسُّ) . بفتح القاف (انظر: معجم البلدان 4/ 346) .

[21] في (أ) زيادة: (إلى القسي) .

[22] في (ر) : (ويقال إنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت