26/ 88 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، قالَ: أخبَرنا عَبْدُ اللهِ، قالَ: أخبَرنا عُمَرُ
[1] بنُ سَعِيدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ اللهِ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:
عن عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهابِ بنِ عَزِيزٍ، فأَتَتْهُ امْرأَةٌ [2] ، فقالَت: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ [3]
في (ط) : (إنما رضعت) .
عُقْبَةَ والَّتِي تَزَوَّجَ. فَقالَ لَها عُقْبَةُ: ما أَعْلَمُ أَنَّكِ [4] أَرْضَعْتِنِي، وَلا أَخْبَرْتِنِي. فَرَكِبَ إلىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ فَسأَلَهُ [5] ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟!» . فَفارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
قوله: (كيف وقد قيل؟) يَدُلُّ على أنَّه إنَّما اختار له فراقها
ص 42
من طريق الوَرَع، والأخذ بالوثيقة والاحتياط في باب الفروج [6] ، دُون الأمر بذلك والحكم به عليه، وليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجب [7] بها حُكمٌ في أصْل من الأصول، وشهادة المرء على فعل نفسه لا تكون شهادة [8] ، إنَّما تَصِحُّ شهادته إذا [9] كانت لغيره، ولو كان سبيلُها سبيلَ الشهود لاعْتَبر [10] صدقَها وعدالتها في نفسها، وإنَّما رُوي في هذا شيء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال: تُقبل [11] شهادةُ المرأةِ الواحدة في الرَّضاع إذا كانت مَرضيَّةً، وتُسْتَحلَفُ مع شهادتها [12] .
وقوله: (ففَارقَها) يحتمل أن يكون معناه: أنَّه طَلَّقها، وهذا هو الوجه والواجبُ في مثل [13] هذه الحادثة، إذا أراد الزوجُ مُفارقَتَها؛ لتحلَّ لغيره من الأزواج، والله أعلم [14] .
[1] في (ط) : (عبد الله بن أبا عمر) .
[2] في (ف) إشارة لحق وفي الهامش (سوداء) .
[3] في (ط) : (إنما رضعت) .
[4] في (ط) : (بك) .
[5] في (ر) و (ف) : (وسأل) .
[6] في (ط) : (التزويج) .
[7] في النسخ الفروع: (يجوز) .
[8] في النسخ الفروع: (لا يصح الحكم بها) .
[9] في (ط) : (إن) .
[10] في (ط) : (لاختبر) .
[11] (تقبل) : سقط من (ط) .
[12] انظر المصنف لابن أبي شيبة 4/ 196.
[13] في الأصل و (ط) : وهذا هو الواجب في مثل.
[14] قوله: (والله أعلم) زيادة من النسخ الفروع.