280/ 1344 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ: حدَّثنا اللَّيْثُ
[1] : حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبِي حَبِيبٍ، عن أبِي الخَيْرِ:
عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى علىَ أهْلِ [2] أُحُدٍ [3] صَلاتَهُ علىَ المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلىَ المِنْبَرِ، فقالَ: «إِنِّي فَرَطٌ [4] لَكُمْ، وَأَنا [5] شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنِّي واللهِ لَأَنْظُرُ إلىَ حَوْضِي الآنَ» .
قوله: (أنا فَرَط لكم) قال الأصمعيُّ: الفَرطُ والفَارِطُ: المُتَقَدِّم في طَلب الماء وارتياده [6] ، قال: أنا أتقدَّمُكم إليه. يقال: فَرَطْتُ القومَ، وأنا أفرُطهم؛ وذلك إذا تقدَّمهم ليُورِدَهم الماءَ [7] .
وفيه من العلم أنَّه قد [8] صلى الله عليه وسلم [9] صلَّى على أهل أُحُدٍ بعد مُدَّة، فدلَّ أنَّ الشَّهيد يُصلَّى عليه، كما يُصلَّى على مَنْ مات حَتفَ أنفه، وإليه ذهب [10] أبو حنيفة، وتأوَّلُوا [11] الخبر في تَركه الصلاة عليهم يوم أحدٍ على معنى اشتغاله عنهم، وقلَّة فراغه لذلك من أمرهم، وكان يومًا صَعبًا على المسلمين، فعُذِرُوا بترك الصلاة على قتلاهم. [12]
[1] في (ط) : (ليث) .
[2] قوله: (أهل) سقط من الأصل والمثبت من (ط) .
[3] (أحد) سقطت من (ر) .
[4] في (ط) و (ف) : (أفرط) .
[5] في (ط) : (وإني) .
[6] قوله: (وارتياده) زيادة من الفروع.
[7] قوله: (يقال: فرطت ... الماء) سقط من (ط) .
[8] (قد) سقطت من (ط) .
[9] (صلى الله عليه وسلم) ليس في الأصل.
[10] في الفروع: (كما قال) .
[11] (وتأولو) غير واضحة في (ط) وفي الفروع: (وتأول) .
[12] انظر: بدائع الصنائع 1/ 325. وجاء في هامش الفروع: (قلت _وفي(ف) : قال الشيخ _: قد تحنَّف شيخنا في هذه من غير حجة قامت له، لأنه ليس في الخبر أنه صلى على شهداء أحد، ويجوز أن يكون صلى على موتى حتف أنفهم، أو يكون دعا لهم كما يدعى للموتى أبدًا وليس يجيز من مال إليه أن يصلي على القبور فكيف يحمل الخبر عليه؟ ولما لم يضق ذلك اليوم عن دفنهم كيف ضاق عن الصلاة عليهم؟ وكيف يقال هذا وهم رووا أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة؟ فمن تفرغ لسبعين تكبيرة لم يتفرغ لأربع؟! هل لهذا إلَّا التكلف الظاهر ونعوذ بالله منه.)