299/ 1420 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُوسَىَ بْنُ إِسْماعِيلَ، قال: حدَّثنا أَبُو عَوانَةَ، عن فِراسٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مَسْرُوقٍ:
عن عائشة: أَنَّ بَعْضَ أَزْواجِ النَّبِيِّ
[1] صلى الله عليه وسلم قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّنا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قالَ: «أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» . قال [2] : فَأَخَذن [3] قَصَبَةً يَذْرَعْنَها، فَكانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنا بَعْدُ أَنَّما كان طُولَ يَدِها صَّدَقَةٌ، وَكانَتْ أَسْرَعَنا لُحُوقًا بِهِ، وَكانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.
قلتُ: معنى طُولِ اليد هاهنا على ما تأوَّلته عائشة مَدُّها إلى العطاء والصَّدَقةُ، وقد يكون ذلك أيضًا من الطُّول، ألا ترى أَنَّهُنَّ [4] قد رَأَيْن أنَّها [5] أَطْولُهن مِسَاحةَ يَدٍ حين [6] تَذَارَعْنَ القَصَبَة؟ فلم يُعْتَبَرْ ذلك، وصَرَفت عائشةُ تأويلَ الحديث إلى معنى العطاء والصَّدَقة، وفيها الطَّول لفاعلهما، وخروجُ الخبر على ما قال صلى الله عليه وسلم في لُحوقها به [7] صلى الله عليه وسلم أَوَّلًا من أَدِلَّةِ نُبُوَّته [8] ، إذ لا يعلم الغَيبَ إلَّا رَبُّه [9] الذي أَطْلعَه عليه وأَعْلَمَه إيَّاه صلى الله عليه وسلم [10] .
[1] في (ط) : (رسول الله) .
[2] في (م) هنا أقحمت كلمة: (فأغدرنا) .
[3] في (ف) : (فأخذت) .
[4] في الفروع: (ألا تراهن) .
[5] (أنها) سقطت من (ط) .
[6] في الفروع: (فرأين ذلك في المساحة حتى) وفي (أ) : (أن ذلك) بزيادة أن.
[7] في الأصل (بها) والمثبت من (ط) .
[8] قال ابن حجر: وكل ذلك وهم وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق انتهى. فتح الباري 3/ 287.
[9] في (ط) : (إلا الله) .
[10] لم ينبه المصنف على أن الحديث مختصر هنا وأن المقصودة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هي زينب وليست سودة.