فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 2203

301/ 1426 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدانُ، قال: أخبَرنا عَبْدُ اللهِ، عن

[1] يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرني سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ [2] ظَهْرِ غِنىً، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» .

قوله: (ما كان عن [3] ظَهْر غِنىً) يُريدُ [4] : مَا كان عَفْوًا قد فَضَلَ عن غِنىً [5] ، والظَّهْر قد يُزادُ [6] في مثل هذا إشباعًا [7] للكلامِ، كقولهم في الصَّنيعَة [8] إذا تَبَرَّع بها صاحبُها: أَعْطى فلانٌ فُلانًا ألفَ دِرْهَم عن ظهْرِ يَدٍ؛ أي: أَعطاه تَبَرُّعًا على غير عِوَضٍ، وحقيقتُه أنَّه إنَّما أعطاه من أجل أن يَتَّخِذَ به عنده يَدًا، والمعنى [9] : أنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَة ما أخرجَه الإنسانُ من ماله بعد أن يَسْتَبْقيَ [10] منه قَدْرَ الكفاية لأهله وعياله، ولذلك يقول: «وَابْدَأ بمن تَعولُ» [11] .

وقد قيل فيه وَجْهٌ آخرٌ [12] ، وهو أن يكونَ أرادَ بذلك المُتَصَدَّق [13] عليه، يُريد إجْزالَ [14] العطاء والإكثارَ منه، فيكون قد أبقَى [15] له بذلك غنىً.

والأوَّل هو وَجْه الحديث [16] .

[1] في (ط) : (بن) .

[2] في (ط) : (على) .

[3] في (ط) : (على) .

[4] في الفروع: (يعني) .

[5] في الفروع: (عن الحاجة) .

[6] في (ط) : (يراد) .

[7] في شرح الكِرَماني (8/ 196) _ نقلًا عن الخطابي _: اتَّساعًا بدل إشباعًا.

[8] (الصنيعة) : ما أعطيته وأَسْدَيت من معروف أويد إلى إنسان، والجمع الصَّنائع. (اللسان _ صنع_) .

[9] في الفروع: (والمراد) .

[10] في الفروع: (أن يبقي) .

[11] قال ابن حجر: وقال القرطبي في المفهم يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم ومنها حديث أبي ذر أفضل الصدقة جهد من مقل والمختار أن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد. فتح الباري 3/ 296.

[12] في الفروع: (وقيل معناه) .

[13] في (أ) : (المصدق) .

[14] في (ط) : (إجزار) .

[15] في (ط) : (بقي) .

[16] في الفروع: (والأول أصح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت