30/ 104 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: حدَّثني اللَّيْثُ بن سعد، قالَ: حدَّثني سَعِيدٌ
عن أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قالَ لِعَمْرِو بنِ سَعِيدٍ [2] وَهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلىَ مَكَّةَ: ائذَنْ لِي أَيُّها الأَمِيرُ؛ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قامَ [3] بذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنايَ وأَبْصَرَتْهُ عَيْنايَ وَوَعاهُ قَلْبِي [4] حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، حَمِدَ اللهَ وأَثْنَىَ عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْها النَّاسُ [5] ، فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ مؤمن [6] بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بها دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بها شَجَرَةً، فإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتالِ رَسُولِ اللهِ فيها، فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يأْذَنْ لَكُمْ، وإِنَّما أَذِنَ لِي فيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغايبَ» . قال: فقالَ عَمْرٌو لأبي شُريحٍ [7] : أَنا أَعْلَمُ مِنْكَ، لا يُعِيذُ الحرمُ [8] عاصِيًا [9] وَلا فارًّا بِدَمٍ وَلا فارًّا بِخَرْبَةٍ.
قوله: (لا يعضد بها شجرة) معناه: لا يقطع، والعَضْد: القطع، وقد رأى [10] العلماء في الشجرة يُقطع منها الفدية، فروي عن ابن الزبير أنَّه جعل في الشجرة الصغيرة شاةً، وفي
ص 46
الشجرة الكبيرة بقرةً، وهو قول عطاء [11] ، وإليه ذهب الشافعيُّ [12] .
وقوله: (أن يسفك بها دَمًا) فإنَّ ظاهرَه تحريمُ الدماء كلِّها، كان ذلك حقًّا أو لم يكن، ويؤكِّد [13] ذلك قوله: «وإنَّما أُذن لي فيها [14] ساعةً من نهار، ثمَّ عادت حُرمتها اليومَ كحرمتها [15] بالأمس» ، ولا يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم قد أباحَ دَمًا حَرَامًا عليه في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيَّام، أو غيرها من الأماكن.
وإلى هذا ذهب قومٌ من أهل العلم، فقالوا: إذا فَرَّ الجاني إلى الحرم لم يُقتصَّ منه ما دام مقيمًا به، فإذا خرج اقتصَّ منه.
وقال آخرون: كلُّ ما جَنَاهُ في الحرم اقتصَّ منه في الحرم، وما جناه خارجَ الحرم لم يُقتصَّ منه داخل الحرم.
وأمَّا قول عَمرو: (ولا فارًّا بخرْبَة) فإنَّ معنى الخَرْبة: السرقة ها هنا [16] ، والخرابُ عندهم سرقة الإبل خاصَّة، يقال: رجل خاربٌ. ويُسمُّون اللُّصوص: خُرَّابًا، قال الشاعر:
~والخاربُ اللِّصُّ يُحِبُّ الخَارِبَا [17]
~وقد تجري الخَربَة في أكثر الكلام [18] مُجرَى التُّهَمَة [19] .
[1] (حدثني سعيد) سقط من (ط) .
[2] في (ط) (عمرو بن سعد) .
[3] في (ط) : (من لا قام) تحريفًا
[4] (ووعاه) قلبي سقط من (ط) .
[5] (ولم يحرمها الناس) سقط من (ط) .
[6] في (ط) : (يؤمن) .
[7] (لأبي شريح) سقط من (ط) وفي الأصل: (شريحة) والمثبت من النسخ الفروع.
[8] في النسخ الفروع: (يعني الحرم) .
[9] في الأصل: (غاصبًا) .
[10] في (ف) : (وقدر) .
[11] انظر قوله في مصنف عبد الرزاق 5/ 1243.
[12] انظر المغني لابن قدامة رقم 2415.
[13] في (ط) (ويولد) تصحيفًا.
[14] (فيها) سقط من (ط) .
[15] في (ط) : (لحرمتها) .
[16] (هاهنا) سقط من (ط) .
[17] الرجز بلا نسبة في الكامل للمبرد 3/ 143، وغريب الحديث للخطابي 2/ 266 وعمدة الحفاظ 2/ 790 (خرب) .
[18] في (ف) : (في الأكثر من الكلام) .
[19] قوله (خرابا ... التهمة) سقط من (ط) إلَّا لفظة (الخاربا) .