فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2203

309/ 1461 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: كانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصارِ بِالمَدِينَةِ مالًا، فَلَمَّا نزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}

[1] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوالِي إِلَيَّ بَيْرُحاءَ، وَإِنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّها [2] وَذُخْرَها عند اللهِ، فَضَعْها يا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَراكَ اللهُ. قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بَخٍ، ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، بَخٍ، [3] ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ [4] ، وَإِنِّي أَرَىَ [5] أَنْ تَجْعَلَها فِي الأَقْرَبِينَ» . فَقَسَمَها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.

قال: وقال حَمَّادُ بن سَلمة: قال ثَابتٌ البنانيُّ: قال أنسٌ: فجعلها أبو طلحة لأُبيِّ بن كَعْب وحَسَّان بن ثابت. [6]

(رائح) : رواه يحيى بن يحيى [7] وإسماعيل [8] ، عن مالك، و (رَابحٌ) رواه رَوْحٌ وعبد الله بن يوسف [9] .

قوله: (مَالٌ رابحٌ) معناه: ذو ربْحٍ، كقولهم: نَاصِب؛ بمعنى: ذي [10] نَصَب.

وقد يُروْى أيضًا (ذلك مالٌ رائحٌ) أي: قَريبٌ يَرُوحُ خَيْرُه، وليس بِعَازِب [11] ، وذلك من أَنْفَسِ ما يكون من الأموال، وأحْضَرِه نَفْعًا، كقول الشاعر:

~ سأَبْغيكَ مالًا بالمدينة إنَّني أَرَى عَازبَ الأَمْوالِ قَلَّتْ فَضَائلُه [12]

وفي الحديث دليلٌ على أَنَّ الوَقفَ يَصحُّ [13] ، وإنْ لم يَذْكُر سُبُلَه [14] ومَصَارِف دَخْله.

وفيه دليل على جواز أن يُعْطيَ الواحدُ من صَدقة المال فوقَ مائة دِرْهم [15] ؛

ص 259

وذلك أنَّ [16] هذا الحائط كان مَشْهُورًا من أمره أَنَّ دَخْلَه كان يزيدُ على هذا القدرْ من المالِ زِيَادَةً كثيرةً، ثُمَّ إنَّ أبا طَلحة جعله بين نَفْسين، ولا فرقَ بين فَرْضِ الصَّدَقة ونَفْلِها في مِقدار ما يَجوزُ إعْطاؤه، ويَصحُّ اسْتِحقاقُه للمُتَصَدَّق عليه.

[1] (إن الله عز وجل يقول) والآية سقطت من الفروع.

[2] في (ف) : (بردها) وصوب الناسخ في الهامش (بردها) .

[3] قوله: (بخ) زيادة من (ط) .

[4] (بخ ذلك مال رابح) لم تتكرر في الفروع.

[5] في (أ) و (ر) و (ف) : (أريد) .

[6] انظر: صحيح مسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين .... رقم (43) .

[7] انظر: البخاري رقم (2318) .

[8] انظر: البخاري رقم (4554) .

[9] انظر: البخاري رقم (1461) .

[10] في (ط) : (ذو) .

[11] انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 610) .

[12] في الفروع: (فواضله) والبيت لبعض الحجازيين في عيون الأخبار 1/ 251، وبلا نسبة في غريب الحديث لابن قتيبة 3/ 723، وغريب الحديث للخطابي 1/ 610، والتكملة، واللسان، والتاج (فضل) ، وفيها جميعًا، (فواضله) مكان (فضائله) .

[13] في الفروع: (صحيح) .

[14] في (أ) و (م) : (سبيله) .

[15] في (أ) : (فوق ما يغنيه) .

[16] في الفروع: (لأن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت