فهرس الكتاب
326/ 1513 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: كانَ الفَضْلُ رَدِيفَ
[1] رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْها وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالَت: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ [2] فَرِيضَةَ اللهِ تعالى علىَ عِبادِهِ فِي الحَجِّ [3] أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قالَ: «نَعَمْ» . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ.
فيه من الفِقه جَوازُ حَجِّ الإنسان عن غيره، وهو قولُ أكثر أهلِ العلم، ولم يُجَوِّزْه مالكُ بنُ أنس، وهو راوي الحديث [4] ، والحديثُ حُجَّةٌ عليه [5] .
وفيه جَوازُ حجِّ المرأة عن الرَّجل، وقد أباه بعضُ منْ يُجيزُ حَجَّ المَرْءِ عن غيره من أجل أنَّ المرأةَ تَلبَسُ القميصَ والسَّراويلات والخِفاف وتُغَطّي رأسها، ولا يُباحُ شيءٌ منها للرجال.
وفيه دليلُ جوازِ الحجِّ عن الحَيِّ إذا كان مَعْضُوبًا [6] زَمِنًا لا يقدرُ أن يتماسَك على الرَّاحِلَة في السَّيْر، وأنَّه بمنزلة المَيِّت في جوازِه عنه.
وفيه دليلُ وجُوب الحجِّ على مَنْ هذا صفتُه إذا وَجَدَ مَنْ يُطيعُه في الحجِّ عنه؛ لأنَّه حينئذ مُستَطيعٌ به، وقد يقول الرَّجلُ: أَنَا مُستَطيعٌ أن أَبْنيَ داري؛ إذا وَجَدَ ما يُنفقُ عليها، أو إذا كان له من يتَولَّى بناءَها تَبرُّعًا، وإن كان لا يستطيع صَنْعَة البناء بنفسه.
ومعنى قولها [7] : (إنَّ فَريضةَ اللهِ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا) أي: إنَّه أَسلَمَ وهو شيخ كبيرٌ [8] .
[1] في (أ) و (م) : (ردف) .
[2] (إن) سقطت من (أ) .
[3] (على عباده في الحج) سقط من (ط) .
[4] انظر: الموطأ رقم (788) ، عن ابن عباس، وانظر عمدة القاري (7/ 391) .
[5] في (ط) : (عنه) .
[6] انظر: عمدة القاري (7/ 391) نقلًا عن الخطابي.
و (المَعضُوب) : الضعيف، وهو المقعد عن الحركة (التاج _ عضب_) .
[7] في (ط) : (قوله) .
[8] في الفروع زيادة: (بهذه الصفة، وفيه دليل على مسائل) .