فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2203

34/ 137 - قال الإمام أبو عبد الله _ رحمه الله _: حدَّثنا عليٌّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنا الزُّهرِيُّ، عن سَعيدِ بنِ المسيَّبِ وعن عَبَّادِ بنِ تَميمٍ:

عن عَمِّه: أَنَّهُ شَكا

[1] إلىَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ الذي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ. فقالَ: «لا يَنْفَتِلْ _أَوْ: لا يَنْصَرِفْ_ حَتَّىَ يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» .

قوله: (حتَّى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا) يريد: أنَّه يمضي في صلاته ما لم يتيقَّن الحَدَث، ولم يُرِدْ بذكر هذين النوعين مِن الحدث تخصيصهما وقَصر الحكم عليهما حتَّى لا يقع نَقضُ الطهارة بغيرهما، وإنَّما هو جوابٌ خرج على حُذو المسألة التي سأل عنها السائلُ، وقد دَخَل في معناه كُلُّ ما يخرجُ من السبيلين من غائط وبول ومَذي ووَدي [2] ودم ونحوها، وقد يخرج منه الريحُ ولا يسمع لها صوتًا ولا يجدُ لها ريحًا فيكونُ عليه استئنافُ الطَّهارة إذا تيقَّن ذلك.

وقد يكون بأذنه وَقْرٌ [3] لا يسمع معه [4] الصوت، وقد يكون أخشمَ فلا يجد الرِّيح، والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى، وقد رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا استَهَلَّ الصَّبيُّ ورِّثَ وُصلِّي عليه» [5] . ولم يُرِدْ به

ص 54

تخصيص الاستهلال الذي هو رفع الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط في عضو، ونحوها [6] من الأمور التي لا تتأتَّى [7] إلَّا من حَيٍّ [8] .

وهذا أصلٌ في كُلِّ أمر قد ثبت واستقر يقينًا، فإنَّه لا يُرفعُ حُكمه بالشَّكِّ، كمن تيقَّن نكاح امرأةٍ أو مِلْك رقبة، ثمَّ شَكَّ في فسخ النكاح أو زوال المِلك، فإنَّ الشكَّ في ذلك لا يُزاحم اليقين، والنِّكاح على صحتَه، والمِلك على أصله.

وقد يَسْتدلُّ بهذا الحديث بعضُ مَن لا يرى في الدَّم يخرج من غير السبيلين الوُضُوءَ، والاستدلال به في مثل هذا ضعيف، وأضعف منه وأوهنُ استدلالُ من استدلَّ به في أنَّ رؤية المتيمِّم الماءَ في صلاته لا تنقض طهارته، ومثل هذا الاستدلال لا يصحُّ، وإن كان قد أُولع بذلك أصحابُ الجَدَل والشَّغب [9] ، ويتعلَّقون كثيرًا به، وليس هذا من باب ما تقدَّم قولنا فيه من أنَّ المعنى إذا كان أوسعَ من الاسم كان الحكم للمعنى؛ لأنَّ ذلك إنِّما هو فيما يقع تحت الجنس [10] الواحد من معقول الباب.

وهذا بخلاف ذلك، فلا يصلح الاستدلال به إذا كان مَعقُولًا أنَّه إنَّما قَصَد به الجواب عن الخارجات من البدن إذا شكَّ في خروجها، وأنَّ الواجبَ فيها التَّمسُّكُ بالأصل حتَّى يتيقَّن الحَدَثَ [11] ، فدلَّ ببعض [12] المذكورات على سائر ما لم يذكر من نوعها، فمجاوزة المذكور والتعدِّي إلى غير جنس المقصود به اغتصابٌ للكلام وعُدوان فيه، وقد يُخاف أن يكون ذلك نوعًا من الافتراء.

ونحو هذا من استدلَّ في رُؤية المتيَمِّم الماءَ في الصلاة بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ» [13] ؛ ومعلوم أنَّه إنَّما جاء في المارِّ بين يدي المُصلِّي؛ ولذلك قرن قوله: «وادرؤوا ما استطعتم» ، وهذا بابٌ يجب أن يُراعَى ولا يغفل.

وفي الخبر حجَّة لمن أوجب الحدَّ على مَن وُجدت عليه [14] رائحة المُسكر وإن لم يشاهَد [15] شربه ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف به. [16]

[1] في (م) : (شلى) مصحفًا.

[2] (المذي) بالذال المعجمة: البلل اللزج الذي يخرج عند الملاعبة (التاج _مذى_)

و (الودي) بتخفيف الدال المهملة: الماء الرقيق الأبيض الذي يخرج في إثر البول (التاج_ ودى_)

[3] في (ط) : (وفد) مصحفًا.

[4] (معه) سقطت من (ط) .

[5] أخرجه الدارمي في «السنن» عن ابن عباس (3013) .

[6] في النسخ الفروع: (ونحو ذلك)

[7] في (ط) : (لا تأتي)

[8] في النسخ الفروع: (الحي)

[9] في النسخ الفروع: (أهل الجدل من أصحابنا) .

[10] في (ط) : (النجس) بتقديم النون على الجيم

[11] في (ط) : (الحديث) محرفًا.

[12] في (ط) : (بعض) .

[13] أخرجه أبو داود في «السنن» عن أبي سعيد الخدري (719) .

[14] في (ف) : (معه) .

[15] في (ف) : (وإن المشاهد) .

[16] قوله: (وفي الخبر حجة .... اعترف به) زيادة من النسخ الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت