فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2203

36/ 183 - قال أبو عبد الله: وحدَّثنا إسماعيل: حدَّثني مالكٌ، عن مُخْرَمَة بن سُليمان، عن كُريب، عن ابن عبَّاس. وذكر الحديث، وقال: ثمَّ قام إلى شَنٍّ مُعلَّقةٍ فتوضَّأ منها، قال: ثمَّ ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع يدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ... الحديث

الشَّنُّ: القربة التي تبدَّت للبلى، وقوله في الرواية الأولى: «مِن شَنٍّ مُعَلَّقٍ» بلفظ التذكير إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه أراد الجِلدَ، وفي الرواية الأخرى: «ثمَّ قام إلى شنٍّ مُعلَّقةٍ فتوضَّأ منها» ؛ لأنَّه أرادَ القِرْبة، فأنَّث [2] .

وفي قوله: (فحوَّلني فجعلني عن يمينه) إيجابُ [3] مُراعاة موقف الإمامة؛ كي [4] يكون المأمومُ متأخِّرًا عن الإمام.

وفيه أنَّ من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضُولَ عن يمين الفاضل.

وفيه إباحةُ العمل اليسير في الصلاة.

وقوله: (فأخذ بأذني اليمنى يفتلها) قد يحتمل أن يكون معنى الفتل هاهنا الجذبُ؛ ليدورَ فيتحوَّل إلى يمينه، ويحتمل أن يكون أراد به فتل التأديب والتقويم؛ ليكون ذلك أبلغ لما يُريد منه، وليكون أذكر له فيما يستأنفه من الزمان، ويُقال: إنَّ المتعلِّم إذا تُعهِّدَ بفتل أذنه كان أذكى [5] لفهمه، وأوعى لما يسمعُه من القول.

وأخبرني أحمد بن الحسين الآبِرِيُّ [6] قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن [7] الشافعيُّ، قال: قال الربيع: ركبَ الشافعيُّ يومًا فَلَصِقتُ بسَرْجِه وهو على الدابَّة، فجعل يَفتلُ شحمة أذني بيده، فأعظمتُ ذلك منه حتَّى وجَدْته عن ابن عبَّاس

ص 56

أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتل شحمة أُذُنِه [8] ، فعلمتُ أنَّه إنَّما [9] فعل ذلك عن أصل.

وأمَّا نوم النبيِّ صلى الله عليه وسلم مضطجعًا حتَّى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من غير إحداث وضوء فإنَّ ذلك من خصائصه التي ليس للأمَّة أن يأتسُوا به فيها؛ والعلَّة في ذلك مذكور في الحديث، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «تنامُ عيناي ولا ينام قلبي» [10] . فأخبر أنَّ يقظة قلبه تعصمه من الحَدَث.

وفي حديث سفيان الذي رويناه أوَّلًا أنَّه قال عمرو بن دينار: سمعت عُبيد بن عمير يقول: «رُؤيا الأنبياء وَحيٌ» . ثمَّ قرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} ثمَّ قال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102] يريد بهذا القول أنَّه إنَّما مُنِعَ [11] النومَ قلبُهُ ليعي الوحي، إذا أُوحي إليه في منامه.

وفي الحديث دَلالةُ أنَّ النومَ [12] عَينَه [13] ليس بحدث، وإنمَّا هو مَظِنَّةٌ للحدَث، فإذا كان نومُ النائم على حالٍ يأمنُ معه الحَدَث غالبًا، كالنوم قاعدًا وهو مُتماسكٌ ونحو ذلك من الأحوال لم ينتقض وُضوءُه به [14] .

[1] في النسخ الفروع: (وذكر الحديث) .

[2] انظر تذكير (الشّن) وتأنيثه في كتاب التذكير والتأنيب لابن الأنباري (1/ 418) والتاج: (شنن)

[3] في (ط) : (لإيجاب) .

[4] في النسخ الفروع: (حتى) .

[5] في (أ) و (م) : (أدعى) .

[6] في (أ) و (م) : (الآجري) .

[7] في النسخ الفروع: (بن العباس) .

[8] (فأعظمت .. أذني) سقط من (ط) .

[9] (إنما) سقطت من (ط) .

[10] رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها: (3569) .

[11] في (م:(مع) مصحفًا.

[12] في (ر) : (نوم) .

[13] في (ط) و (أ) و (م) : (بعينه)

[14] (به) سقطت من (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت