37/ 139 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا
[1] عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالكٍ، عن مُوسَىَ بنِ عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّىَ إذا كانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاةَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فقالَ: «الصَّلاةُ أَمامَكَ» . فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَناخَ كُلُّ إِنْسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّىَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما.
قوله: (الصلاةُ أَمَامَك) يريد: أنَّ موضع هذه [2] الصلاة المزدلفةَ، وهي أمامك، وهذا [3] تخصيص لعموم الأوقات المُؤقَّتة للصلوات [4] الخمس ببيان فِعْل النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وفيه دليل على أنَّه لا يجوز أن يُصَلِّيَها الحاجُّ إذا أفاضَ من عَرَفَة حتَّى يَبلُغَها،
ص 57
وأنَّ عليه أن يجمع بينها وبين العِشاء يجمع على ما سَنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله وبيَّنه بقوله، ولو أجزأته في غير ذلك المكان [5] لَمَا أخرها رسول الله [6] صلى الله عليه وسلم عن وقتها المُؤقَّت لها في سائر الأيَّام.
وفيه بيانُ أنْ لا لصلاة بينهما، ولا أذان لواحدةٍ منهما، ولكن يُقام لكلِّ صلاة منهما.
واستدَّل به [7] الشافعيُّ على [8] أنَّ الفوائت من الصلوات لا يُؤَذَّن لها، وإنَّما [9] يقام لها فقط.
وذهب غيرهُ من الفقهاء إلى أنْ يُؤَذَّنَ للفوائت ويُقام، كما يؤذَّن للصلوات التي يؤذَّن في أوقاتها المعلومة، وإليه ذهب فقهاءُ أهل الكوفة، وهو مذهب الإمام [10] أحمد ابن حنبل، رحمة الله عليه.
وفيه أنَّ يسيرَ العمل إذا تخلَّل بين الصلاتين غيرُ قاطعٍ نظامَ الجمع بينهما؛ وذلك لقوله: «ثمَّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بعيرَه في منزله» . ولكنَّه لا يتكلَّم فيما بين الصلاتين.
وأمَّا فعله [11] صلى الله عليه وسلم حين نزل الشِّعب وتَركُه للإسباغ له؛ فإنَّما فعلَ ذلك ليكونَ مُسْتَصْحِبًا للطهارة في مَسيره إلى أن يبلغ جَمعًا، وكان صلى الله عليه وسلم يتأخَّى [12] في عامَّة أحواله أن يكون على طُهر، وإنَّما تجوَّز في الطَّهارة ولم يُسبغها؛ لأنَّه لم يفعل ذلك لِيُصلِّي بها، ألا تراه قد أسبغها حين أراد أن يُصلِّيَ وأكملها.
وفي وضوئه ذلك [13] لغير الصلاة دليل على أنَّ الوضوءَ نفسه عبادة وقُربة، وإن لم يُفعل لأجل الصلاة [14] ، وكان صلى الله عليه وسلم يُقدِّمُ الطَّهارة إذا أوى إلى فراشه؛ ليكونَ مَبيتُه على طُهر. [15]
[1] في الأصل: (قال حدثنا) ، وحذفت (قال) للتكرار.
[2] (هذه) : سقط من (ط) .
[3] (وهذا) : سقط من (ط) ، وفي النسخ الفروع: (وهو) .
[4] في (ط) : (الموفقة للصلاة) محرفًا، وفي (ر) للصلاة).
[5] قوله (في غير هذا المكان) ، سقط من (ط) .
[6] قوله: (رسول الله) زيادة من (ر) .
[7] في النسخ الفروع: (وبه استدل) .
[8] (على) سقط من (ط) .
[9] في النسخ الفروع: (لكن) .
[10] (فقهاء أهل الكوفة وهو مذهب الإمام) سقط من (ط) .
[11] في الأصل (قوله) ، والمثبت من (ط) .
[12] يقال: توخِّيتُ وتأخيت، بالواو والهمزة (التاج، والمحكم: وخى) .
[13] قوله: (ذلك) زيادة من النسخ الفروع.
[14] قال ابن حجر في الفتح (1/ 240) : وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث.
[15] (على) سقط من (ط) ، وفي غيرها من الفروع: (ليكون على طهر مبيته) وفي (أ) (في مبيته) .