فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2203

396/ 1904 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَىَ، قال: حدَّثنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: أخبرني عَطَاءٌ، عن أَبِي صالِحٍ الزَّيَّاتِ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ

ص 311

لَهُ إلَّا الصِّيامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُما: إذا أَفْطَرَ فَرِحَ

[1] ، وَإِذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».

قوله: (كُلُّ عملِ ابنِ آدم له) معناه: أن لنفسه منه حَظًّا، وفيه مَدْخَلًا، وذلك لاطلاع الناسِ عليه، فهو يتعجلُ بمكانه ثوابًا من الناس، ويحوز به حَظًّا من الدُّنيا وجَاهًا وتعظيمًا، ونحو ذلك من الأُمُور.

وقوله: (الصَّومُ لي) أي: خالصٌ لي لا يَطَّلِعُ عليه أحد فيكونُ لِنَفسِ صاحبه منه حَظٌّ فيه [2] .

وقد قيل: معناه أنَّ الاسِتغْناءَ عن الطعام صفةٌ لله [3] تباركَ وتعالى، فإنَّه يُطعِمُ ولا يُطْعَمُ، كأنَّه قال [4] : إنَّ الصَّائم إنَّما يَتَقرَّبُ [5] إليَّ بأمرٍ هو مُتَعَلِّقٌ بصفةٍ [6] من صِفاتي، وهذا على معنى تَشْبيه الشيء بالشيء في بعض معانيه، وإن كان لا يجوز أن يكون للهِ شَريكٌ [7] في كُنْهِ صِفاته، كما لا شَرِيكَ له في ذاته عزَّ وجلَّ.

وقوله: (للصَّائم فرحتان: إذا أفطرَ فَرِحَ) يحتمل أن يكون فَرَحُه عند الإفطار [8] سرورًا بما وُفِّق [9] له من تَمام الصَّوم المَوعودِ عليه الثوابَ الجزيلَ، ويحتملُ أن يكون فرحُه بالطعام، إذا [10] بَلَغَ منه الجُوعُ، لِتَأْخُذَ منه النَّفسُ حاجتها [11] ، والله أعلم [12] .

[1] في الفروع زيادة: (فرح بفطره) .

[2] في (ط) : (قوله لي: ليس للصائم فيه حظ) .

[3] في (ط) : (صفة الله) على الإضافة.

[4] في الفروع: (يقول) .

[5] في الفروع: (يتقرب الصائم) .

[6] في الفروع: (بأمر يتعلق بمشابهة صفة) .

[7] في الفروع: (وإن كان لا شريك له ولا شبيه لله) .

[8] في الفروع: (يشبه أنه إذا أفطر فرح) .

[9] في (أ) : (وافق) .

[10] في الفروع: (لما) .

[11] في (ط) : (فنفسه تفرح بما يصل إليه من مراده في حاجة الطعام المطلوب) .

[12] (والله أعلم) سقطت من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت