396/ 1904 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَىَ، قال: حدَّثنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: أخبرني عَطَاءٌ، عن أَبِي صالِحٍ الزَّيَّاتِ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ
ص 311
لَهُ إلَّا الصِّيامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُما: إذا أَفْطَرَ فَرِحَ
[1] ، وَإِذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».
قوله: (كُلُّ عملِ ابنِ آدم له) معناه: أن لنفسه منه حَظًّا، وفيه مَدْخَلًا، وذلك لاطلاع الناسِ عليه، فهو يتعجلُ بمكانه ثوابًا من الناس، ويحوز به حَظًّا من الدُّنيا وجَاهًا وتعظيمًا، ونحو ذلك من الأُمُور.
وقوله: (الصَّومُ لي) أي: خالصٌ لي لا يَطَّلِعُ عليه أحد فيكونُ لِنَفسِ صاحبه منه حَظٌّ فيه [2] .
وقد قيل: معناه أنَّ الاسِتغْناءَ عن الطعام صفةٌ لله [3] تباركَ وتعالى، فإنَّه يُطعِمُ ولا يُطْعَمُ، كأنَّه قال [4] : إنَّ الصَّائم إنَّما يَتَقرَّبُ [5] إليَّ بأمرٍ هو مُتَعَلِّقٌ بصفةٍ [6] من صِفاتي، وهذا على معنى تَشْبيه الشيء بالشيء في بعض معانيه، وإن كان لا يجوز أن يكون للهِ شَريكٌ [7] في كُنْهِ صِفاته، كما لا شَرِيكَ له في ذاته عزَّ وجلَّ.
وقوله: (للصَّائم فرحتان: إذا أفطرَ فَرِحَ) يحتمل أن يكون فَرَحُه عند الإفطار [8] سرورًا بما وُفِّق [9] له من تَمام الصَّوم المَوعودِ عليه الثوابَ الجزيلَ، ويحتملُ أن يكون فرحُه بالطعام، إذا [10] بَلَغَ منه الجُوعُ، لِتَأْخُذَ منه النَّفسُ حاجتها [11] ، والله أعلم [12] .
[1] في الفروع زيادة: (فرح بفطره) .
[2] في (ط) : (قوله لي: ليس للصائم فيه حظ) .
[3] في (ط) : (صفة الله) على الإضافة.
[4] في الفروع: (يقول) .
[5] في الفروع: (يتقرب الصائم) .
[6] في الفروع: (بأمر يتعلق بمشابهة صفة) .
[7] في الفروع: (وإن كان لا شريك له ولا شبيه لله) .
[8] في الفروع: (يشبه أنه إذا أفطر فرح) .
[9] في (أ) : (وافق) .
[10] في الفروع: (لما) .
[11] في (ط) : (فنفسه تفرح بما يصل إليه من مراده في حاجة الطعام المطلوب) .
[12] (والله أعلم) سقطت من (ط) .