39/ 144 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حدَّثنا الزُّهْرِيُّ، عن عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ:
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذا أَتَىَ أَحَدُكُمُ الغائطَ، فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا يُوَلِّها ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» .
نهيُه عن استقبال القبلة واستدبارها عند الخلاء معناه: صيانةَ جهة القِبلة وكراهة ابتذالها في غير ما جُعلت له، وإنَّما يستقبل الرجلُ القبلةَ عند الصلاة والدُّعاء، ونحوهما من أمور البرِّ والخير، فكرِه صلى الله عليه وسلم أن يُتَوَجَّهَ إليها عند الحَدَث، وكرهَ أيضًا أن يُولِّيها ظهره، فتكون عورتُه بإزائها غير مستورة عنها.
وقد قيل: إنَّ المعنى في ذلك أنَّ وجهَ الأرض مُتَعبَّدٌ للملائكة والإنس والجِنِّ، فالقاعد
[1] فيه مستقبلًا للقبلة ومستدبرًا لها مُستَهْدَفٌ للأبصار؛ ومن أجل ذلك صارت الكراهة له إذا كان في الصحارَى خصوصًا، دون الأبنية الساترة لِلأَبصار.
وقوله: (شَرِّقوا أو غَرِّبوا) إنَّما هو خِطابٌ لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السَّمت، فأمَّا مَنْ كانت قبلتُهُ إلى جهة المغرب أو المشرق [2] فإنَّه لا يشرِّق ولا يُغرِّب.
[1] في الأصل: (فالمتباعد) ، والمثبت من (م) و (ط)
[2] في النسخ الفروع: (المشرق أو المغرب)