411/ 1983 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قال: حدَّثنا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عن مُطَرِّفٍ:
عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا، فقالَ: «يا أَبا فُلانٍ، أَما
[1] صُمْتَ سَرَرَ هَذا
ص 319
الشَّهْرِ؟». قالَ: أَظُنُّهُ قالَ: يَعْنِي رَمَضانَ. قالَ الرَّجُلُ: لا يا رَسُولَ اللهِ [2] . قالَ: «فَإِذا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ» .
هكذا جاء في الحديث: (أظنُّه يعني رمضانَ) ، وجاءت الأحاديثُ كُلُّها بخلافِهِ، وإنَّما هو شَعبان، إذ لا معنى لأمره إيَّاه بصيام سَرَرِ [3] رمضانَ؛ إذ كان ذلك مُستحقًّا [4] عليه بحقِّ [5] الفَرضِ في جُملة الشهر [6] ، وكذلك رواه حَمَّادٌ، عن ثابت، عن مُطَرِّفٍ والجريريُّ، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف، قال: «هل صمت مِنْ سَرَرِ شعبان» [7] ؟ هكذا قالا، وذكرُ رمضان وَهْمٌ [8] ، والله أعلم.
والسَّرَرُ والسِّرارُ: آخر الشَّهر، وسُمِّيَ سَرَرًا [9] لاسْتِسرار القمر فيه.
وقد يتأوَّلُ معنى ذلك [10] على أنَّ هذا الرجلَ قد كان أوجبه على نفسه بِنَذرٍ [11] ، فأمرَهُ بالوفاءِ به، أو كان ذلك عادةً له قدِ اعتادَها، فأمرَهُ أن يُحافظَ [12] عليها، وإنَّما تأوَّلناهُ على هذا المعنى لِنهيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يُسْتَقبَلَ الشَّهرُ بيومٍ أو يومين.
وقد ذكر هذا الحديث الإمام أبو عبد الله، قال:
1914 - حدَّثنا مُسْلِمُ، قال: حدَّثنا هِشَامٌ، قال: حدَّثنا يَحْيَىَ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضانَ بِصَوْمِ [13] يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ» .
[1] من أول الحديث إلى قوله: (أما) سقط من (أ) .
[2] في (ف) زيادة: (صلى الله عليه وسلم) .
[3] في (ط) : (سور) .
[4] في الفروع: (وكله مستحق) .
[5] في الأصل: (نحو) وفي (أ) : (بحكم) والمثبت من (ط) و (ف) و (م) .
[6] جاء في هامش في (ط) : (سرر رمضان، وكان له عذر الفطر، فأمر بالقضاء، وربما عرف قضاء الصوم من هذا الحديث، أو كان معلومًا لكنه أمر بتعجيل القضاء، فقوله: إذا أفطر فصم يومين: أي: لا تؤخر) .
[7] في (ف) و (م) زيادة: (قال لا) وانظر: صحيح مسلم , باب صوم سرر شعبان رقم (199) وعمدة القاري 9/ 173.
[8] قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون قوله رمضان في قوله (يعني رمضان) ظرفا للقول الصادر منه صلى الله عليه وسلم لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن مطرف فإن فيها عند مسلم فقال له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه. فتح الباري 4/ 231.
[9] في الفروع: (سمي به) .
[10] في الفروع: (يتأول هذا) .
[11] في الفروع: (نذرًا) .
[12] في الفروع: (بالمحافظة) .
[13] (صوم) سقطت من الفروع.