41/ 148 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حدَّثنا أَنَسُ بنُ عِياضٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ
[1] ، عن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَىَ بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسِعِ ابنِ حَبَّانَ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حاجَتِي [2] ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.
قد يتوهَّم السامعُ قولَ [3] ابن عمر في الرواية الأولى من طريق مالك: (أنَّ ناسًا يقولون) إلى آخر الفصل أنَّه يريد إنكار ما رُوي من النَّهي عن استقبال القبلة [4] عند الحاجة، أو يراه نسخًا له بما حكاه من رُؤيته النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مُستدبرًا للقبلة، وليس الأمرُ في ذلك على ما يُتَوهَّم؛ لأنَّ المشهور من مذهب ابن عمر ومن فتياه في هذا الباب أنَّه كان لا يجوِّز [5] استقبال القبلة ولا استدبارها في الصحارَى، ويجوِّز [6] ذلك في الأبنية، وإنَّما أنكر ابن عمر قولَ مَنْ يزعم أنَّ استقبال القبلة في الأبنية [7] غير جائز [8] ، ولذلك تَمَثَّل بما شاهده [9] من قُعوده [10] في الأبنية مُستدبر القبلة.
ويُشبه أن يكون قد بلغه قولُ أبي أيُّوب الأنصاريِّ [11] ، فإنَّه كان يرى النَّهيَ [12] في ذلك عامًّا في الصحارى والأبنية، وإليه كان يذهب سفيان الثوريُّ من الفقهاء.
فأمَّا ابن عمر فإنَّه كان يجمع بين الخبرين في ذلك، فيمنع الاستقبال والاستدبار في الصحارى، ولا يمنع ذلك في الأبنية، وإليه ذهب الشَّعبيُّ، وهو قول مالك والشافعيِّ.
[1] في (ط) : (عبد الله)
[2] في (م) : (لحاجتي) من غير (بعض) .
[3] في (أ) و (م) : (مع قول) .
[4] في (أ) : (بيت المقدس) .
[5] في النسخ الفروع: (لا يجيز) .
[6] في النسخ الفروع: (ويجيز) .
[7] في (أ) : (في الأمكنة) .
[8] في (أ) : (غير جائزة) .
[9] في (ر) : (بها شاهدًا) وفي (ف) : (بما شاهد) .
[10] في (م) : (وجوده) .
[11] حديث عن أبي أيوب الأنصاري عند البخاري (394) .
[12] في (ف) : (يرى أن النهي) .