422/ 2047 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو اليَمانِ، قال: أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرني سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ:
أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَتَقُولُونَ: ما بالُ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ لا يُحَدِّثُونَ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟! وَإِنَّ إِخْوَتِي
[1] مِنَ المُهاجِرِينَ كانَ يَشْغَلُهُمْ سَفْقٌ [2] بِالأَسْواقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم [3] علىَ مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إذا غابُوا، وَأَحْفَظُ إذا نَسُوا، وَكانَ يَشْغَلُ [4] إِخْوَتِي [5] مِنَ الأَنْصارِ عَمَلُ أَمْوالِهِمْ.
قوله: (سَفقٌ بالأسواق) يريدُ: صَفْقُ [6] الأكُفِّ عند البيع، والسين قد تبدلُ مكان الصَّاد مع القاف، وأحرفٍ معدودةٍ.
قال الخليل: [7] كُلُّ صَادٍ تجيء قبل القاف، وكلُّ سين تجيءُ بعد القاف فللعرب [8] فيهما [9] لغتان: منهم من يجعلهما سينًا، ومنهم من يجعلهما صادًا، لا [10] يُبالون متَّصلةً كانت بالقاف أم منفصلة [11] ، بعد أن يكونا في كلمة واحدةٍ، إلَّا أنَّ الصَّاد في بعضٍ أحسنُ، والسين في بعضٍ أحسنُ.
وكانوا إذا تبايعوُا تَصَافَقُوا بالأَكُفِّ، فيكون ذلك أَمَارَة انتقال المِلكِ وانبرامِ [12] البيعِ من المُتبايعين، ويشبه أن يكونوا إنَّما يفعلون ذلك من أجل أنَّ الأملاكَ إنَّما تُضافُ إلى الأيدي، والقُبُوضُ تَقَعُ [13] بها، فإذا تَصَافَقَت الأكُفُّ [14] فقد انتقلتِ الأملاكُ واستقرَّت كلُّ يدٍ منها على ما صارَ إلى كُلِّ واحدٍ من المُتبايعينِ منِ مِلْكِ صاحبه.
وكان المهاجرون قومًا تُجَّارًا لم يكن لهم في ديارهم زَرعٌ ولا نخلٌ، وكان معاشُهم بالمدينة البيعَ والشِّراء في الأسواق، وكان الأنصار أصحاب نخل وزرعٍ، فكانوا يعملون في أموالهم أكثرَ النهار، فَيَغِيبُون [15] عن حضْرَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم [16] ، كما يغيبُ المهاجرون، فلا يسمعون من حديثه إلَّا ما كان يُحدِّثُ به في أوقات شُهودِهم عنده، وأبو هريرة حاضرٌ دَهْرَهُ فلا يفوته
ص 325
شيءٌ منه إلَّا ما شاء الله، ولا يستولي عليه النسيانُ لِصِدقِ عنايته بضبطه، وقلَّة اشتغاله بغيره، ثمَّ قد لَحقتْهُ الدَّعوَةُ من رسول [17] الله صلى الله عليه وسلم [18] ، فتَمَّتْ له البُغيَةُ، وقامت له به الحُجَّةُ على مَنْ أنكر أمرَه، واستغرب في ذلك شأنه.
[1] في (أ) و (م) : (إخواني) .
[2] في (أ) و (م) : (الصفق) وفي (ف) : (صفق) .
[3] قوله: (بمثل حديث ... رسول الله صلى الله عليه وسلم) سقطت من (ط) .
[4] في (أ) : (يغسل) .
[5] في (أ) (م) : (إخواني) .
[6] في الفروع: (أراد بالصفق صفق) .
[7] انظر: كتاب العين 1/ 129 (صقع) .
[8] في (ط) : (فللعرف) .
[9] في (ف) و (م) : (فيها) .
[10] في (ط) : (إلا) .
[11] في الفروع: (اتصلت بالقاف أو انفصلت) .
[12] في (أ) : (إبرام) و (ف) : (إبرامهم) .
[13] (تقع) سقطت من (ط) .
[14] في (م) : (إلى كفو) .
[15] في الفروع زيادة: (فيغيبون لها) .
[16] في الفروع زيادة: (في أكثر أحواله) .
[17] في الفروع: (دعوة رسول) .
[18] انظر: البخاري رقم (119) ، عن أبي هريرة.