فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2203

43/ 153 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ، قالَ: حدَّثنا هِشامٌ _وهو الدَّسْتَوائِيُّ_ عن يَحْيَىَ بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ:

عن أَبِيهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ في الإِناءِ، وَإِذا أَتَى الخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» .

نهيُه عن التنفُّس في الإناء نَهْي أدب وتعليم؛ وذلك أنَّه إذا فعل ذلك لم يأمَنْ أن يَبْدُرَ

[1] من فِيْهِ الريقُ، فيخالطَ الماءَ، فيعافُه الشاربُ منه، ورُبَّما تروَّحَ الماء [2] بنكهة المتنَفِّس إذا كانت فاسدةً؛ والماء للُطفه ورِقَّة طبعه تُسرعُ إليه الرَّوائحُ، ثمَّ إنَّه مِن فعل الدَّوابِّ، إذا كَرَعَت في الأواني جَرَعَت، ثمَّ تنفَّست فيه، ثمَّ عادت فشربت.

وإنَّما السُّنة والأدبُ أن يشرب الماءَ في ثلاثة أنفاس، كلَّما شرب نفسًا من الإناء نحَّاه [3] عن فمه [4] ثمَّ عاد، مصًّا له غيرَ عَبٍّ؛ إلى أن يأخذَ رِيَّه منه.

ونهيُه عن مَسِّ الذَّكر بيمينه [5] تَنزيهٌ لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وكان صلى الله عليه وسلم يجعلُ يمناهُ لطعامه وشرابه ولباسه، ويُسراه [6] لخدمة أسافل بدنه [7] ، وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين؛ إنَّما هو تنزيهٌ لها وصِيانةٌ لقَدْرِها عن مباشرة ذلك الفعل.

وإذا كان مَسُّ الذكر باليمين مَنهيًّا عنه، والاستنجاء بها مَنهيًّا عنه كذلك فقد [8] يحتاج البائلُ [9] في بعض الأحوال أن يتأنَّى لمعالجة ذلك وأن يرفق فيه [10] ، وذلك إن [11] لم يجد إلَّا [12] حجرًا ضخمًا لا يزول عن المكان إذا اعتمده، أو لم يجد إلَّا [13] جذْم حائطٍ أو نحوه، فيحتاج إلى أن يُلصق

ص 61

مقعدته [14] بالأرض، ويمسك المسوح بين عقِبيه، ويتناولَ عُضْوَه بشماله فيمسحه به، ويُنزِّه عنه يمينه ليخرج به عن النهي في الوجهين معًا [14] .

[1] في (ط) : (يعذر) تصحيفًا، وفي النسخ الفروع: (يبرز) .

[2] قوله: (الماء) زيادة من النسخ الفروع.

[3] في النسخ الفروع: (شرب نفسًا نحى الإناء) .

[4] في (ر) و (م) : (عن فيه) .

[5] في النسخ الفروع: (باليمين) .

[6] في (أ) : (ويساره) .

[7] في (ط) : (يديه) مصحفًا، وفي (ر) : (أسافله) .

[8] في (ط) : (منذ) مصحفًا.

[9] في (ط) : (العائل) مصحفًا.

[10] في (أ) و (ر) و (م) : (به) .

[11] في (أ) و (ر) و (م) : (إذا) .

[12] قوله: (إلا) سقط من النسخ كلها والسياق يقتضيها.

[13] في (ط) : (مقعده) بإسقاط التاء.

[14] قال ابن حجر في الفتح (1/ 254) : وهذه هيئة يَتَعَذَّرُ فِع منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت