439/ 2112 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافِعٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذا تَبايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا وَكانا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُما الآخَرَ، فَتَبايَعا علىَ ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقا بَعْدَ أَنْ يَتَبايَعا، وَلَمْ يَتْرُكْ واحِدٌ مِنهُما البَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ
قلت: قوله: (وكانَا جميعًا) يُبطل كلَّ تأويل يَتَأَوَّلُهُ مَنْ خَالَفَ ظاهر الحديث من أهل العراق وغيرهم، و كذلك قوله: (وإن تفرَّقا بعدَ أن يَتَبايعا ولم يترك واحد منهما البيعَ فقد وجَبَ البيعُ) .
وفيه أبين دلالةٍ على أنَّ التَّفرُّق بالبدن هو القاطع للخِيار، وأنَّ للمتبايعين أن يتركا البيعَ بعدَ عقدِه ما دامَا في مَجلسهما، ولو كان معناه التَّفرُّق بالآراء لَخَلاَ الحديثُ عن الفائدةِ؛ لأنَّ الناسَ مُخَلَّوْنَ وآراءَهم في أملاكهم قبلَ أنْ يعقدوا عليها عقدًا، ويُوجِبوا فيها لأحدٍ حقًّا، فأيُّ فائدة في ذِكرِ البيع إذن…
وإذا كان حقيقةُ البيع العقدَ فليس بعدَ العَقد [2] تفرُّقٌ إلَّا التزايلُ بالأبدانِ، وأمَّا مالكٌ فقد روى الحديث [3] ولم يقُلْ بِهِ فروايتُه حُجَّةٌ عليه، و رأيُه في تركِ القول به متروكٌ [4] ، والله الموفِّقُ.
[1] قوله: (وإن تفرقا بعد .. فقد وجب البيع) سقط من (م) .
[2] في الفروع: (فليس بعده) .
[3] انظر: الموطأ رقم (1348) ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[4] في الفروع: (ومالك روى الحديث ولم يقل به فروايته حجة عليه ورأيه متروك له) وتصحفت في (أ) كلمة (ورأيه) إلى (وروايه) .