46/ 161 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدانُ، قالَ: حدثنا عَبْدُ اللهِ: حدثنا يُونُسُ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرني أبو إِدْرِيسَ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» .
الاستنثار: نَفْضُ ما في الأنف
[1] بعد
ص 63
استنشاق الماء، وقد [2] أوجبه بعضُ الفقهاء، ورأى الصلاة فاسدةً إنْ لم يستنثر المتوضِّئُ، والحديثُ حُجَّةٌ له؛ لأنَّ ظاهرَ الأمر الإيجابُ.
والاستجمار: الاستنجاء بالأحجار؛ ومنه رَمي الجمار في الحجِّ، وهي الحَصَا التي يُرمى بها في أيَّام مِنىً، هكذا فَسَّره مالك بن أنس، وكذلك قاله أبو عبيد [3] وغيره.
وأخبرني عبد الرحمن بن الأسد، قال: حدَّثنا الدَّبَرِيُّ، عن عبد الرزَّاق، قال: سُئل مَعْمر عن الاستجمار، قال: يريد المجمر. وهو [4] غلط.
وفي قوله: (مَن استجمر فليوتر) دليل على وجوب استيفاء عدد الثلاث في الاستنجاء؛ إذ [5] كان معقولًا أنَّه لم يُرد به الوتر الذي هو واحدٌ فَرد [6] ؛ لأنَّه زيادةُ وَصفٍ [7] على اسم [8] ، والاسم لا يحصل بأقلَّ من واحد، فعُلم أنَّه إنَّما قصد به ما زاد على الواحد، وأدناه [9] الثلاث.
[1] في النسخ الفروع زيادة: (قلت أنا: مأخوذ من النثرة، وهو الأنف) .
[2] في النسخ الفروع: (ولهذا) .
[3] في النسخ الفروع: (أبو عبيدة) ، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 102
[4] في (ر) : (وهذا) .
[5] في الأصل: (إذا) والمثبت من (ط) .
[6] في (ط) : (فقط) .
[7] (وصف) سقطت من (ط) ، وفي النسخ الفروع: (صفة) .
[8] في النسخ الفروع: (على الاسم) .
[9] في النسخ الفروع: (وأقله) .